Apr 26, 2007

السر العظيم 3 – ثورة الخرفان

السر العظيم

3

(ثورة الخرفان أو المعركة الأخيرة)


ملاحظة مهمة: أرجو من القراء الذين لم يقرءوا الأجزاء الأول والثاني من "السر العظيم" أن يطلعوا عليها قبل قراءة الجزء الثالث والأخير من هذه القصة. وأعتذر عن التأخير.





-1-

"أيها الاغبياء، ماذا جرى لكم، وانا الذي اتباهى بذكائكم ونباهتكم، كيف تتركون (وكبينلوب) يذهب الى أراضي قبيلة الزعيم بدون أن تخبروني أو تحاولوا منعه بأي وسيلة؟" قال الكبش الكبير مؤنباً باقي الخراف وهو يرتعد غضباً، فإكتفت باقي الخراف بالسكوت وهي تنظر الى الارض.

في تلك الاثناء كان (وكبينلوب) قد وصل أطراف قبيلة الزعيم وهو يدفع أمامه عربة فيها المولدة الكهربائية التي وجدها في المدينة داخل الكهف الكبير وخبأ في جيبه أحد الاسلحة التي قرأ عنها سابقاً ووجدها فيما بعد داخل الكهف أيضاً.

كان في نية (وكبينلوب) أن يلتقي الزعيم ويحاول إقناعه بالحقيقة وبأن ما يعبده هو وأفراد القبيلة لا يعدو أن يكون جهازاً كهربائياً إخترعه الاولون.



-2-

كانت ساحة القبيلة خالية من الناس في ذلك اليوم، فقد تم نقل الاله المكعب الكبير الى بيت زعيم القبيلة لغرض تلميعه وتنظيفه من الاتربة العالقة عليه.

كانت هذه الطقوس تقام في كل موسم من مواسم العام، وعندما يعاد وضع الإله المكعب في ساحة القبيلة، يخرج كل السكان من بيوتهم ويدورون حوله لساعات طويلة في انتظار بركاته وبركات زعيم القبيلة.

كانت الطقوس التي يقوم بها سكان القبيلة تزداد وتتطور بمرور الأعوام، وأحد هذه الطقوس كان يدعى "فاصو- باصو"، وقد ظهر هذا الطقس بعد نزول مبعوث الإله المكعب الكبير على زعيم القبيلة.

يقام طقس الـ"فاصو– باصو" كل عام في نفس اليوم الذي نزل فيه مبعوث الرب المكعب الكبير على الزعيم، ويقوم السكان بطبخ قدور كبيرة من الفاصولياء والبقوليات ويضعونها حول الإله المكعب الكبير ليلاً، وعند الصباح يجدون القدور فارغة بما يشبه المعجزة، أما من لا يجدون قدره فارغاً فيقومون برجمه بالحجارة والبطيخ وجوز الهند وأحياناً بالأناناس، رغم إن ذلك يعتمد على الموسم.

كان زعيم القبيلة يقول للسكان أنه رأى مبعوث الإله المكعب الكبير أكثر من مرة وهو يأكل من القدور في يوم الـ"فاصو– باصو".

كان سكان القبيلة يخافون الخروج من بيوتهم في يوم الـ "فاصو – باصو"، حيث كانوا يسمعون وهم في بيوتهم الكثير من الأصوات المدوية الغريبة خلال الليل، وقد أخبرهم زعيم القبيلة، أن هذه الأصوات هي علامات غضب الإله المكعب الكبير على الذين لا يأكل من قدورهم.




-3-

كان (وكبينلوب) قد أقترب من أراضي القبيلة، واستقبل الناس عودته بترحاب وفرح رغم استغرابهم الشديد من مظهر العربة والمولدة الكهربائية التي يدفعها أمامه، وظلوا يمشون خلفه حتى وصل إلى بيت زعيم القبيلة.

كان ذلك في يوم تلميع الإله المكعب الكبير، والذي يتم في بيت زعيم القبيلة، دخل (وكبينلوب) إلى بيت الزعيم، وكان الزعيم يقف في ساحة البيت الداخلية وهو يشرف على عمليات التلميع التي يقوم بها قلة منتخبة من أتباعه المقربين.


التفت الزعيم ليرى من القادم، حيث لم يكن من المسموح لسكان القبيلة أن يدخلوا ساحة الدار في أيام التلميع المقدسة، و فوجئ براعيه القديم (وكبينلوب) وهو يسلم عليه، لم يكن الزعيم قد رأى (وكبينلوب) منذ سنوات كثيرة، ولم يكن يتوقع عودته.

رحب الزعيم بعودة (وكبينلوب)، وأمر أتباعه الملمعين بمغادرة ساحة البيت لحين أن يستدعيهم ثانية ليكملوا عملهم وينالوا رضا الإله المكعب الكبير.

-4-

جلس زعيم القبيلة وأمر (وكبينلوب) بالجلوس أمامه، وبدأ الزعيم بسؤال ضيفه عن أحواله وما جرى له في سنوات الغربة في بلاد ما بعد البحر الكبير، وكان (وكبينلوب) يجيبه باقتضاب شديد وهو ينتظر بفارغ الصبر الفرصة الملائمة كي يخبر الزعيم بما جاء من أجله.

وبعد أن انتهى النقاش التقليدي وأجيبت الأسئلة التقليدية، قال (وكبينلوب): " اسمح لي يا سيدي الزعيم، لقد جئت لأحدثك بأمر مهم يخص مستقبل القبيلة..... ولكني أريد منك أن تعطيني الأمان...."

تململ الزعيم في مقعده ونظر إلى (وكبينلوب) بغموض، والتزم السكوت مفكراً لبضع لحظات، ثم قال:" أعطيك الأمان يا (وكبينلوب)، فقل ما جئت من أجله..."

(وكبينلوب):" جيد، أريد أن أريك شيئاً قد يثير اهتمامك...."

قام (وكبينلوب) من مقعده، واتجه إلى العربة التي جلبها معه والتي وضع عليها المولدة الكهربائية التي وجدها في الكهف الكبير، وقام بدفعها قرب الإله المكعب الكبير، وربط السلك المتدلي من الإله المكعب الكبير بالمولدة الكهربائية، ومن ثم شغل المولدة الكهربائية والتي أصدرت زئيراً لم يسمع له الزعيم مثيلاً من قبل، ففزع وانقلب مختبئاً خلف مقعده.

-5-

في خارج بيت الزعيم سمع حراسه ومرافقوه الزئير العجيب الذي صدر من داخل البيت ففروا راكضين مذعورين.

بينما في الساحة الداخلية للبيت، كان الزعيم ما يزال مختبئاً خلف مقعده، في نفس الوقت الذي يقوم فيه (وكبينلوب) بفحص الثلاجة من الداخل، ولحسن حظه أنها كانت ما تزال تعمل رغم أن عمرها ألآلاف السنين. فنادى على الزعيم قائلاً:" لا تخف يا سيدي، اخرج من مخبئك ، فها أنا أقف هنا ولم يحصل شيء"، فأطمئن الزعيم قليلاً ورفع رأسه من خلف مقعده بحذر وتردد شديدين، وسأل قائلاً:" ما هذا الذي حصل يا (وكبينلوب) ؟"....

فأجابه (وكبينلوب) : "هذا ما أريد أن أخبرك إياه... لقد عاش قبلنا على هذه الأرض أقوام أكثر تطوراً وعلماً، وقد كانوا يصنعون الكثير من الأدوات العجيبة لتسهل عليهم حياتهم، والإله المكعب الكبير ليس إلا أحد إختراعتهم..." ثم سكت (وكبينلوب) لبرهة وهو منشغل في ضبط درجة التبريد من خلال أحد الأزرار داخل الثلاجة.

فسأله الزعيم: "وماذا تفعل هذه الأداة العجيبة ؟"

(وكبينلوب) وهو ما يزال رفع درجة التبريد: " لقد كان الأولون يستعملون هذه الأداة لتبريد الشراب وحفظ الطعام داخلها كي لا يتلف، وهذا ما كان ابنك (نولكماليو) يحاول إخبارك به منذ بضعة سنوات".

فغر الزعيم فاهه وهو يحاول استيعاب ما يقوله له (وكبينلوب)، بينما كان الأخير يضع بعض قوارير المياه والعصير المخمر داخل الإله المكعب الكبير أو الثلاجة.

أقترب الزعيم من (وكبينلوب) وهو يراقب ما يفعله بفضول، ومن ثم سأله: "ماذا سيحصل الآن؟"..

أجابه (وكبينلوب): "لا شيء، لكنك ستحصل على مشروبات مبردة بعد قليل..."



-6-

تعجب الزعيم من الكيفية التي تعمل بها هذه الأداة العجيبة التي صنعها الأولون، و ازداد عجبه عندما شرب قدحاً من الماء البارد لأول مرة حياته.

وهنا قال (وكبينلوب): "هل اقتنعت الآن بما أقوله لك وبما أراد (نولكماليو) أن يقوله لك سابقاً؟".

أجابه الزعيم بعد صمت وتفكير وهو ما يزال ينظر بتعجب إلى قارورة المياه المثلجة في يده: " لا أعلم يا (وكبينلوب)، لكن أعطني أسبوعاً من الزمن لأفكر وأجد طريقة أخبر بها عموم القبيلة."

قال (وكبينلوب): "لك هذا يا زعيم، وفي هذا الوقت سأكون في كوخي القديم إن احتجت إلي".

-7-

كانت ليلة مليئة بالأرق بالنسبة للزعيم، فهو ما يزال يفكر بما أخبره به (وكبينلوب)، وقرر أن لا يخبر أحداً من سكان القبيلة بما علمه لأن ذلك سيزعزع مكانته بين أفراد القبيلة وقد يفقد كرسي الزعامة أو يقتله أحد الرعاع من عبدة الإله ذو العين البلورية ، ولكن تبقى مشكلة (وكبينلوب) فهو لن يسكت إن انتهى الأسبوع ولم يكشف الزعيم الحقيقة لسكان القبيلة، فقال الزعيم مع نفسه: " لابد أن أتخلص من (وكبينلوب) قبل أن ينتهي الأسبوع، وبدون أن أكون متورطاً بمقتله...."

فكر الزعيم كثيراً في خطة محكمة يتخلص بها من (وكبينلوب) وتقوى بها مكانته بين الرعية، وهداه تفكيره إلى أن يكلف أحد جواسيسه المتغلغلين في قبيلة الإله ذو العين البلورية بمهمة تصفية (وكبينلوب)، وبذلك تبتعد عنه الشكوك ويورط القبيلة الأخرى بمقتل (وكبينلوب) ويجد حجة مقنعة لسكان قبيلته بمهاجمة قبيلة الإله ذو العين البلورية، وهذه الحجة هي الانتقام من قتلة (وكبينلوب).



-8-

بعد بضعة أيام، كان الكبش الكبير أو القائد الأعلى لثورة الخرفان يناقش مع بعض أتباعه الخرفان الخرائط العسكرية للمنطقة ونقاط الضعف في التحصينات الدفاعية لقبيلة الزعيم وقبيلة (ندالنب)، وفيما كان الجميع مستغرقين في النقاش، دخل مسئول الاستخبارات الخروفونية إلى الحظيرة مسرعاً، وقال مخاطباً الكبش الكبير: " سيدي القائد، لقد عاد أحد جواسيسنا من أراضي قبيلة الإله ذو العين البلورية وهو يحمل أخباراً مؤكدة على إن (وكبينلوب) سيتعرض لمحاولة اغتيال هذه الليلة من قبل أحد جواسيس الزعيم والذي يعمل في الخفاء ضمن قبيلة (ندالنب)".

قال الكبش الكبير: " كنت أتوقع هذا أجلاً أم عاجلاً"، ثم سكت لبرهة مفكراً، ثم أضاف مخاطباً مسئول الاستخبارات الخروفونية : " أريد منك أن تجهز مجموعتين من قوات الخرفانكو الخاصة هذه الليلة، أحداها تعترض طريق هذا الجاسوس وتقتله ومن ثم تتخلص من جثته، والأخرى تختطف (وكبينلوب) وتجلبه إلى الحظيرة، هل هذا مفهوم؟"

فأجاب مسئول الاستخبارات الخروفونية: " علم، سيدي القائد". ثم قام بأخذ التحية وخرج مسرعاً من المقر العام لقيادة القوات الخروفونية المسلحة، أو الحظيرة.

-9-

كان الظلام دامساً في أراضي قبيلة الزعيم، وفي غياهب الظلمة كانت بعض الأشباح الغريبة تتحرك بسرعة وهي تستتر بعباءة الظلام، وتختفي أصوات تحركاتها السريعة تحت أصوات حفيف الأشجار من حولها.

كان (وكبينلوب) مستغرقاً بالنوم عندما أيقظه صوت هادئ يتحدث بلغة الأولين والذي لم يكن إلا صوت مسئول الاستخبارات الخروفونية والذي قرر قيادة هذه العملية شخصياً.

" إستيقظ يا سيد (وكبينلوب)....."

فتح (وكبينلوب) عينيه وهو يضن أنه يمر بحلم غريب، وقد زاد ذهولاً عندما نظر الى محدثه الغريب، فسأله: " من أنت وماذا تريد؟"

فأجابه الخروف: " لا تقلق، نحن أصدقاء، وستفهم كل شيء عندما تأتي معي، ويمكنك أن تحتفظ بالسلاح الذي تحتفظ به معك حتى تطمئن"

لم يشعر (وكبينلوب) بأي خوف من هذا الخروف الذي يتحدث لغة الأولين، رغم استغرابه من مما يحصل، فقرر أن يذهب معه، فقد تغلب فضوله على خوفه.

-10-

كان الكبش الكبير يقف في وسط الحظيرة وهو يدخن لفافة قش أخرى بقلق حين عادت قوات الخرفانكو الخاصة ومعهم (وكبينلوب)، فقال الكبش الكبير:" مرحباً بك يا (وكبينلوب)..."، ثم أضاف: " لا تتصور سعادتي بوجودك بيننا، تفضل بالجلوس.."

جلس (وكبينلوب) على كومة قش كبيرة وهو لا يصدق ما يحصل معه.

بدأ الكبش الكبير بإخباره بالمؤامرة التي كان زعيم القبيلة يخطط لها، وأخبره كذلك عن الحلم الخروفي الكبير بالسيطرة على الأرض وإعادة ونشر أمجاد وعلوم الأولين.

كان (وكبينلوب) يستمع باهتمام لما يقوله الكبش الكبير، و اتخذ قراره بالانضمام إلى ثورة الخرفان.

في الوقت الذي كان فيه (وكبينلوب) يتحدث إلى الكبش الكبير، كان مسئول الاستخبارات الخروفونية قد أرسل أحد أتباعه لكوخ (وكبينلوب) كي يضع رسالة أعطاه إياها ليضعها على فراش (وكبينلوب).



-11-

إستيقظ الزعيم وهو يتوقع أن يدق أحدهم بابه ليخبره بموت (وكبينلوب)، لكن هذا لم يحصل، فقام بإرسال أحد أتباعه بحجة أنه يريد لقاء (وكبينلوب).

عاد التابع لبيت الزعيم راكضاً وهو يحمل لفافة من الجلد بيده، فدخل وركع بين يدي الزعيم وهو يسلمه الرسالة. فتح الزعيم اللفافة الجلدية وبدأ بقراءتها، فتغيرت ألوان وجهه، وانتفخت عروق وجنتيه، وخرج مسرعاً إلى ساحة القبيلة، وكان كل من يراه من سكان القبيلة يتبعه إلى أن تجمع أكثر السكان في ساحة القبيلة.

صرخ الزعيم قائلاً: " يا أيها القوم، لقد اختطفت قبيلة (ندالنب) الكافرة بإلهتنا أحد أفراد قبيلتنا، لقد اختطفوا (وكبينلوب)" ثم صمت الزعيم للحظة، ثم أضاف: "بإسم الإله المكعب الكبير، أعلن الحرب على قبيلة (ندالنب)، وأخبركم بأن مبعوث الإله المقدس قد جاءني في ليلة الأمس، وأخبرني أن كل من يقتل أحد الكفار عبدة الإله ذو العين البلورية، له كأس من خمر الفواكه المثلج الذي يخرج من جوف الرب المكعب الكبير شخصياً".

وهنا أرتفع صوت المتجمهرين بالهتاف والتهليل، وذهب كل إلى بيته ليعد سلاحه وعدته استعداداً للحرب وطمعاً في المكافأة.

-12-

في الصباح الذي يسبق ليلة الـ "فاصو-باصو" قرر الزعيم أن يشن هجومه الكبير على قبيلة الإله ذو العين البلورية، فانطلق رجال القبيلة وعلى رأسهم الزعيم رغم إنه كان يسير في مؤخرة الجيش، وحين سأله محاربو القبيلة عن سبب ذلك أجابهم بأنه عند عودة الجيش من المعركة سيكون هو في المقدمة في هذه الحالة لأن رأس الجيش سيصبح مؤخرته وكانت هذه الإجابة مقنعة جداً لمحاربي القبيلة.

كانت المعركة شديدة الوطيس، تقاتلت فيها القبيلتين بكل ما أوتوا من قوة، وقتل الكثير من كلا الجانبين، ورغم إن قبيلة (ندالنب) قد علمت مسبقاً بأمر الهجوم، إلا إن تحصيناتهم الدفاعية لم تكن بالمستوى المطلوب لحماية القبيلة من الهجوم الكاسح الذي قاده الزعيم وهو يقف في مؤخرة جيشه.

كان النصر لقبيلة الزعيم في تلك المعركة التي استمرت لمدة عشرة ساعات متواصلة، وتمت تصفية كل سكان قبيلة (ندالنب)، وحرق إلهاهم ذو العين البلورية، أما (ندالنب) فلم يعثر له على أثر، وكذلك الحال طبعاً بالنسبة لـ(وكبينلوب).

-13-

كانت الخرفان تراقب ما يحصل من بعيد، وتبلغ الكبش الكبير بالتطورات القتالية أولاً بأول، وعند انتهاء المعركة بين القبيلتين، وعودة محاربي قبيلة الزعيم إلى أراضيها متعبة، قرر الكبش الكبير أن يعقد اجتماعاً في الحظيرة، وتقرر في ذلك الاجتماع أن عملية السيطرة على قبيلة الزعيم لابد أن تتم في هذه الليلة، ليلة الـ"فاصو-باصو"، حيث إن لا أحد يجرؤ على الخروج، وأغلب رجال القبيلة مجهدين من معركة النهار، مما يجعل نصر قوات الخرفان مؤكداً.

ذهب (وكبينلوب) إلى الكهف الكبير مع مجموعة من الخرفان كي يجلبوا الأسلحة التي وجدها سابقاً داخل الكهف كي يستعملونها في عملية "عاصفة الخرفان" والتي ستتم هذه الليلة.

بدأت قوات الخرفانكو الخاصة بالاستعداد والتحضر لعملية هذه الليلة، وكانت معنوياتهم عالية جداً، فقد جاء اليوم المنتظر، و اقتربت ساعة الانتصار الخرفوني الكبير.

-14-

كانت القبيلة قد أعدت قدور الـ"فاصو-باصو" ووضعتها حول الإله المكعب الكبير، وذهب الجميع إلى بيوتهم بعد غروب الشمس بقليل.

في تلك الإثناء بدأت الخرفان بالتحرك الحذر وهم يحملون أسلحة الأولين، وبدءوا بالانتشار التدريجي في طرقات القرية، ونصبوا السواتر الترابية، وأنتشر قناصة الخرفانكو على قمم الأشجار وبعض الأكواخ المحيطة بساحة القرية.



كان مسئول الاستخبارات الخروفونية ومعه مجموعة من قوات الخرفانكو الخاصة يتجهون إلى بيت زعيم القبيلة كي يعتقلوه ويجلبوه إلى مقر العمليات الخرفونية المؤقت والذي أقيم في كوخ (وكبينلوب).

اقتحمت قوات الخرفانكو بيت الزعيم، وقاموا بربطه وتكميمه ومن ثم نقله إلى المقر المؤقت حيث ينتظره (وكبينلوب) والكبش الكبير.

-15-

استيقظ سكان القبيلة في صباح اليوم التالي، كانت قدور الـ"فاصو-باصو" ما تزال على حالها، لكن هذا اليوم لن يرجم أي أحد من سكان القبيلة لأن مبعوث الإله لم يأكل من قدره. استغرب السكان من الانتشار الكبير للخرفان المسلحة، وحين حاول أحد محاربي القبيلة التعرض للخرفان، أردوه قتيلاً مما أفزع باقي سكان القبيلة، حيث أنهم لم يشاهدوا من قبل سلاحاً بهذه القوة وهذا الصوت المدوي.

تجمع سكان القبيلة في ساحة القرية، وأحاطت بهم الخرفان، ومن ثم جاء (وكبينلوب) برفقة الكبش الكبير، وبدأ الكبش الكبير بالحديث بينما يترجم (وكبينلوب) ما يقوله لباقي سكان القبيلة.

أخبرهم الكبش الكبير عن حقيقة إلههم، وكيف أن الزعيم كان يستغل سذاجتهم وبساطة تفكيرهم كي يبلغ مأربه الشخصية ويحافظ على امتيازات منصبه. وشرح لهم خطته الخروفية التي سترتقي بهذه القبيلة وتجعلها تصبح مدينة متطورة بفضل تقنيات الأولين. وأخبرهم أن كل كوخ من الأكواخ سيحصل على ثلاجة. أما مصير الزعيم، فهو قرار يعود لسكان القبيلة، ولهم أن يفعلوا به ما يشاءون.

فرح سكان القبيلة بهذا التغيير، وقرروا أن يذبحوا زعيم القبيلة كما كانت الخرفان تذبح من قبل.

-16-

بمرور الأيام والشهور بدأت الحضارة بالتقدم في أراضي القبيلة، وعاش السكان والخرفان في وفاق تام، وتقدمت الصناعة والتجارة، وكان الحكم مشتركاً بين الكبش الكبير و (وكبينلوب)، وكان حلمهم بالسيطرة على العالم يكبر في كل يوم يمر.

بعد بضعة سنوات قرر الكبش الكبير و (وكبينلوب) أن يرسلوا مجموعات من الخرفان والسكان كي يبدءوا حضارات جديدة في أماكن أخرى من الأرض. وكان على رأس هذه المجموعات خروفاً قوياً يدعى خنوم Khnum، والذي قاد مجموعة المهاجرين إلى أراضي ما بعد البحر الكبير، وأنشئوا حضارة كبيرة جداً وبنايات هرمية الشكل تناطح السحاب.


أما (ندالنب) فلم يره أحد منذ ذلك الحين، إلا إن بعض السكان تناقلوا قصة غريبة حول التقاء (ندالنب) بمبعوث الإلهة أو "سوبر مسلم" والذي تعود على الظهور في يوم الـ"فاصو-باصو"، وقام مبعوث الإلهة بأخذ (ندالنب) معه إلى زمانه، ليظهر (ندالنب) هناك ويستعمل اسمه معكوساً في مكان يدعى أفغانستان.

-17-

كان الكهف الكبير، حيث المدينة المنسية، يشهد تطوراً من نوع أخر في ظلماته اللامتناهية، كانت كائنات أخرى قد نجت من دمار حضارة الأولين، كائنات تعودت أن تقاوم كل الظروف وتجتاز كل العقبات التي قد توضع في طريق تطورها، كائنات تعودت على الظلام، وعاشت حياتها في ظلام. كانت هذه الكائنات قد تطورت أيضاً لتصبح أكبر حجماً وأذكى تفكيراً بمرور السنين.

في مكان ما داخل الكهف الكبير، كانت الصراصير قد اكتشفت سر القنبلة النووية، وبدأت بالتخطيط لتدمير العالم العلوي وبدء الحضارة الصرصورية.


مع تحياتي،

MHJ


هوامش:

- خنوم Khnum : أو (Khenmew, Khnemu, Khenmu, Chnum) وتعني بالمصرية القديمة الوحدة أو البناء، تم تصوير خنوم في النصوص المصرية القديمة بشكل إنسان له رأس كبش أو خروف كبير، وتم ذكره في النصوص المرتبطة ببناء الأهرام، أما في النصوص المصرية الأحدث فيذكر على أنه إله الماء و الخصوبة أو حامي منبع النيل.

http://nefertiti.iwebland.com/religion/khnum.htm

http://www.touregypt.net/featurestories/khnum.htm



- ظهرت الصراصير على كوكبنا قبل أن يظهر أول ديناصور بحوالي 55 مليون سنة، ويقدر عمر هذه الفصيلة الحشرية بحدود 315 مليون سنة. بالاستناد إلى الحفريات التي وجدت في الموقع المسمى "منجم 7-11" في ولاية أوهايو الأميركية فإن الصرصار القديم كان طوله يقارب العشر سنتمترات أي مرتين ونصف حجمه في يومنا هذا، إلا أن بعض أنواع الصراصير التي تعيش في المناطق الاستوائية ما تزال أحجامها تشابه الصرصار القديم. تعتبر الصراصير من أقدم الحشرات والكائنات التي عاشت على سطح الأرض، كما إنها تمتلك قابلية كبيرة على التطور السريع لتلاءم التغيرات التي تتعرض لها بيئتها، ولهذا حافظت فصيلتها على وجودها ولم تنقرض.

http://www.fossilmuseum.net/Fossil_Galleries/Insect_Galleries_by_Order/Blattodea_Cockroaches.htm

http://www.crystalinks.com/fossilcockroach.html






Apr 15, 2007

السر العظيم 2– صراع الآلهة

السر العظيم

2

(عودة وكبينلوب أو صراع الآلهة)


ملاحظة مهمة: أرجو من القراء الجدد أن يقرؤوا أو يراجعوا الجزء الأول من قصة (السر العظيم) قبل البدء بقراءة الجزء الثاني.


-1-

بعد ثلاثة سنوات من موت (نولكماليو)، لم تتغير حياة القبيلة كثيراً عما كانت عليه قبل ذلك، وازدادت رهبة السكان من زعيم القبيلة بعد تضحيته بابنه لإرضاء الآلهة. كان أتباع الزعيم يقدسون الإله المكعب الكبير أكثر مما يقدسون الصغير مما أدى لظهور طائفة أخرى ضمن القبيلة والذين يتبعون الإله المقدس الصغير، وكانت هذه الطائفة تسمي نفسها "عين الإله البلورية"، ويتبعون كاهناً يدعى "ندالنب" والذي أقنع أتباعه أن الإله المكعب الكبير الذي يقدسه الزعيم وأتباعه ليس بأهمية الإله ذو العين البلورية أو الإله المكعب الصغير.


كان زعيم القبيلة يذهب بين فترة واخرى إلى الكهف المقدس الكبير، حيث وجدت الآلهة المكعبة لأول مرة قبل عشرات السنين، وكان يجلس هناك في ظلام الكهف كي يتأمل ويفكر، ويجد طرقاً جديدة كي يحافظ فيها على منصبه وإحترام أفراد القبيلة له. وفجاءة حصل إنفجار عجيب في سماء الكهف يصحبه ضوء شديد.


-2-

في مكان و زمان آخرين، كانت مؤامرة أخرى تحاك من قبل "شيحة" أو كما نعرفه بشخصيته الأخرى "سوبرمسلم" ومعلمه "فشلوق"، كان "فشلوق" يخطط لإرسال "سوبرمسلم" عبر الزمن كي يغتال البروفيسور الدكتور "إسماعيل زنجاني" قبل أن يحصل على درجته العلمية من جامعة نيويورك. طار "سوبرمسلم" مخترقاً حاجز الزمن ولكنه بدل أن يتجه إلى الماضي القريب اتجه إلى المستقبل البعيد نتيجة عاصفة زمنية هوجاء أخفت معالم الممرات الزمنية.

وصل "سوبرمسلم" وهو يحمل الورقة التي تحوي عنوان البروفيسور إلى مكان مظلم، وبعد أن تعودت عيناه على ظلام ذلك الكهف لمح شخصاً يرتدي ملابس غريبة ينظر إليه بخوف وتعجب كبيرين، لم يكن هذا الشخص إلا زعيم القبيلة.....

تقدم "سوبرمسلم" من زعيم القبيلة وهو يحمل الورقة التي فيها عنوان البروفيسور "إسماعيل" كي يدله الزعيم على العنوان، فقدم له الورقة والتي كانت الكتابة فيها بالانكليزية، وقال "سوبرمسلم" للزعيم: "هل تستطيع أن تقرأ هذا العنوان وتدلني عليه؟؟"... فغر الزعيم فاههُ وهو لا يعلم بأية لغة يتحدث هذا الكائن الغريب والذي خرج من ظلام الكهف وهو يطير.


لم يكن من زعيم القبيلة إلا إن يركع على ركبتيه وهو يظن أن الإله المكعب الكبير قد أرسل له مبعوثاً ليباركه. أما "سوبرمسلم" فقد كان ينظر حوله وقد استنتج أنه أضاع طريقه بين الممرات الزمنية، فقرر الطيران عائداً إلى حيث أتى وتاركاً الورقة التي فيها العنوان مع زعيم القبيلة.

-3-

خرج الزعيم من كهف الآلهة وهو مذهول، وبدأ بالركض عائداً إلى القرية وهو يأمر كل الرعاة الذين يراهم في طريقه بأن يجمعوا الخراف التي يملكها ويعودوا بها إلى الحظيرة.

وصل الزعيم إلى أراضي القبيلة ومن خلفه الرعاة والخراف، وتجمع السكان حول الزعيم وهم مستغربين مظهره ومنتظرين ما سيقول.

استجمع الزعيم أنفاسه وقواه، ثم قال: " يا سكان القبيلة، لقد قابلت مبعوث الإله المكعب الكبير...." ، بدأ أفراد القبيلة بالنظر أحدهم للآخر، وبدأ صوت الهمهمات بالارتفاع بينهم. وفجاءة ارتفع صوت من بين الجموع قائلاً: " ما دليلك على هذا أيها الزعيم ؟؟؟ وما أدراك أن هذا كان مبعوث الإله المكعب الكبير وليس مبعوث الإله ذو العين البلورية؟؟؟؟ " ، كان هذا صوت الكاهن "ندالنب" وقد تجمع حوله أتباعه. فأمرهم الزعيم بالسكوت بحركة من يديه، ثم أضاف: " لقد أعطاني هذا الشيء المقدس....".... رفع الزعيم الورقة التي أعطاه إياها "سوبرمسلم" عالياً وهو يريها لسكان القبيلة و الكاهن "ندالنب"، لم يكن سكان القبيلة قد رأوا الورق من قبل، شيء رقيق كهذه الورقة لا يمكن إلا أن يكون من صنع الآلهة. فسجد جميع أتباع الزعيم، ولكن "ندالنب" وأتباعه ضلوا واقفين ورفضوا السجود.

التقت عينا الزعيم و"ندالنب" وتبادلوا النظرات شزراً فيما بينهما، فقد كانت هذه هي بداية عصيان "ندالنب" وأتباعه لسلطة الزعيم، مبعوث الآلهة ورسولها للقبيلة.

-4-

في داخل حظيرة الخراف والتي تقع عند أطراف القبيلة، كان نقاشٌ من نوع أخر يدور بين نوع أخر من الكائنات بلغة أخرى....

بعد إنهيار الحضارة التي نعرفها على الأرض، لم تنجو الكثير من الكائنات، ومن ضمن الكائنات التي لم تستطع النجاة كانت الخراف العادية التي نعرفها في أيامنا هذه. أما الخراف التي يربيها سكان القبيلة، فهي تختلف....

تنحدر هذه الخراف من سلالة الخراف التي أوجدها البروفيسور "إسماعيل زنجاني"* والتي تمتلك 15% من صفات البشر. كانت هذه الخراف خارقة، وإستطاعت النجاة من كارثة انهيار الحضارة بفضل ذكائها، وبقيت تتطور لآلاف السنين بعد ذلك. ولكن سكان القبيلة لا يعرفون ذلك....

كانت الخراف متجمعة حول الكبش الكبير، القائد الأعلى لثورة الخراف الخارقة، والذي قال بلغة الخراف: "لقد صبرنا كثيراً، وعددنا ما زال قليلاًً كي نقوم بالسيطرة على العالم، ونجعل هذه الكائنات المتخلفة عبيداً لنا.... ما زلنا في بداية الطريق، وحسب المعلومات التي رجع بها جواسيسنا عن الاجتماع الذي تم في ساحة القبيلة، أتوقع أن ينفصل عبدة الثلاجة عن عبدة التلفزيون، ويتقاتلوا فيما بينهم قريباً جداً، لذلك من الأفضل أن ننتظر حتى يتم ذلك، وتضعف قواهم وتتشتت في صراعهم الغبي، وعندها فقط نستطيع أن نضرب ضربتنا ونسيطر عليهم"....


-5-

كانت توقعات الكبش القائد في محلها، فقد قام "ندالنب" وأتباعه بنقل الإله المكعب الصغير ذو العين البلورية من ساحة القبيلة، وانتقلوا للعيش في الطرف الأخر من الوادي، وبدؤوا بتحصين أنفسهم والاستعداد لأي هجوم قد يأمر به الزعيم ضدهم.

كان "ندالنب" يرسل عيونه وجواسيسه إلى أراضي قبيلة الزعيم كي يأتوا له بالأخبار، وخصوصاً العسكرية منها.

بينما في الجانب الآخر من الوادي، كان الزعيم يعد العدة والعتاد كي يقاتل أتباع "ندالنب" المرتدين عن سلطته.

-6-

في أراضي قبيلة ما بعد البحر الكبير، كان (وكبينلوب) يعد العدة للرحيل عائداً إلى قبيلته الأصلية، كان قلقاً جداً، فهو لم يسمع أي خبر من تلميذه (نولكماليو) منذ أن رحل عائداً إلى القبيلة كي يخبرهم بسر الآلهة. ومن جهة أخرى كان يريد زيارة الكهف الغريب حيث تقع مدينة الأولين وحيث وجدوا الآلهة المكعبة لأول مرة.

كان (وكبينلوب) قد حل رموز لغة الأولين، وأصبح متمكناً منها قراءتها وكتابتها، وتعلم الكثير من علومهم. وكان سكان قبيلة ما بعد البحر الكبير يجلبون إليه ما يجدونه من كتابات وأثار الأولين.


بعد أن غادر (نولكماليو) عائداً، انشغل (وكبينلوب) بالبحث عن الوسيلة التي استطاع بها الأولون من إضاءة بيوتهم ليلاً، وتشغيل إختراعتهم الغريبة، وتوصل إلى أن الأولون قد اخترعوا شيئاً يدعى بالمولدة الكهربائية، وكان هدف (وكبينلوب) من زيارة الكهف مرة ثانية هو أن يجد واحدة من هذه المولدات و جعلها تعمل.

-7-

بعد رحلة إستمرت أكثر من ستين يوماً، وصل (وكبينلوب) إلى الكهف الذي كان قد إكتشفه قبل عشرات السنين، كان الوادي البعيد ما زال كما هو، لم يتغير.

دخل (وكبينلوب) إلى الكهف، وقد أعد العدة للبقاء بضعة أيام فيه كي يستكشف أسراره ويبحث عما جاء من أجله. قسم (وكبينلوب) المدينة العظيمة المدفونة تحت الأرض إلى أقسام لتسهيل البحث.

تجول في المدينة لأيام وأيام، ولم يكن ينام إلا قليلاً، وجد الكثير من الأشياء التي أثارت فضوله، بالإضافة إلى كونه وجد مولدة كهربائية مملوءة بالوقود ، فقد وجد أيضاً الكثير من الاختراعات المفيدة التي كان قد قرء عنها سابقاً في كتب الأولين، فقام بتجميعها في مكان واحد في حالة احتياجه إليها.

-8-

في يوم من الأيام قرر (وكبينلوب) أن يخرج من الكهف الكبير كي يجلب بعض الماء، وفيما هو يتجه إلى بركة المياه القريبة من الوادي البعيد، لمح أحد رعاة قبيلته القديمة وهو يرعى بعض الخراف، فتقدم إليه وسلم عليه، فتذكره الراعي، حيث أنهما كانا يرعيان الخراف معاً عندما كانا صغيرين، فجلسا وتحدثا، فبدأ (وكبينلوب) بالحديث وأخبر صديقه الراعي بما حصل معه خلال السنوات الماضية. في البداية كان (وكبينلوب) سعيداً بلقاء أحد أصدقاءه القدامى، ولكنه صدم عندما أخبره هذا الصديق بما حصل مع (نولكماليو) وقصة مقتله، وما حصل بين سكان القبيلة من شقاق وتفرقة بسبب الإلهين المقدسين الكبير والصغير.

ظل الاثنان يتحدثان لساعات وساعات ولم يعيروا إهتماماً للخراف التي تتجول حولهم وهي تتظاهر بالرعي وأكل الأعشاب حتى أوشكت الشمس على الغروب.

طلب (وكبينلوب) من صديقه الراعي بأن لا يخبر أحداً من سكان القبيلة عن رجوعه أو عن مكان اختبائه.


-9-

كان الليل قد حل على القبيلة ونام معظم السكان، أما في الحظيرة، فقد كانت الخراف ما زالت مستيقظة، وكانت الخرفان التي عادت من الرعي قد بدأت بإبلاغ الكبش الكبير عما سمعته من حديث بين (وكبينلوب) وصديقه الراعي، وبعد أن استمع الكبش الكبير لتقريرها، صمت برهة ثم قال مخاطباً جمع الخراف في الحظيرة: "قد يكون (وكبينلوب) خير شريك لنا في ثورتنا، ويبدو أنه قد توصل إلى الكثير من أسرار الأولين وإختراعتهم، وهذا ما سيسرع عملية سيطرتنا على العالم...."

ثم أضاف قائلاً: "لنبقي أعيننا وأذاننا مفتوحة في الأيام القادمة، لنرى ما سيحصل بين أتباع الزعيم وأتباع (ندالنب)، وحماية (وكبينلوب) من أي خطر قد يترصده من كلا الجانبين.... أني أرى النصر قريباً يا معشر الخرفان، النصر لنا....."

وهنا ترددت أصوات الخرفان في الحظيرة وهي تهتف "النصر لنا"، ولو كان (وكبينلوب) معهم في تلك اللحظة لكان فهم لغتهم، فقد كانوا يتكلمون طوال الوقت بلغة يعرفها جيداً..... إنها لغة الأولين...

.

مع تحياتي

والى اللقاء مع الجزء الثالث و الأخير من "السر العظيم"...

(ثورة الخرفان أو المعركة الأخيرة)


MHJ


الهوامش:

* في يوم 27 أذار 2007 ، أعلنت جامعة نيفادا-رينو University of Nevada-Reno بأن البروفيسور "إسماعيل زنجاني" وبعض زملائه قد تمكنوا من صنع خروف يمتلك 15% من الصفات البشرية في خلاياه عن طريق الهندسة الجينية. ومن الجدير بالذكر أن نصف الاعضاء الداخلية للخروف الجديد هي أعضاء بشرية بالولادة، والهدف من ذلك، هو الحصول على أعضاء بشرية صالحة للزرع عند البشر، كالكبد مثلاً.

الخروف الجديد يشبه الخروف العادي في الشكل العام، والاختلافات الرئيسية تتمثل في المستوى الخليوي والتشريح الداخلي. وهو ينتج خراف معدلة بنفس صفاته عند تكاثره، وسيؤدي هذا الانجاز الى ثورة طبية في مجال زرع الاعضاء وانتاجها.

للمزيد من التفاصيل عن الموضوع:

http://science.slashdot.org/article.pl?sid=07/03/26/2013236

http://www.unexplained-mysteries.com/forum/index.php?showtopic=91521

http://www.rgj.com/news/stories/html/2005/03/30/95831.php



Apr 6, 2007

السر العظيم - موت نولكماليو


السر العظيم

(موت نولكماليو)


-1-

في زمان غير زماننا، ومكان اختلفت فيه صورة الأرض التي نعرفها، كانت قبائل البشر الصغيرة المتفرقة تقتات على ما تصطاده والقليل الذي تزرعه.

في يوم من أيام ذلك الزمان كان أحد الرعاة صغار السن يرعى بعض الخراف التي يمتلكها زعيم القبيلة التي ينتمي إليها، وبينما كان يسير في أحد الوديان الغائرة، لمح ما يشبه كهفاً عميقاً في ذلك الوادي، لم يكن الراعي الصغير قد مر بتلك المنطقة منذ مدة طويلة، ولكنه لا يذكر إن كان قد شاهد تلك الهوة العميقة في ذلك الوادي.


وضع الراعي عصاه جانباً، ودفعه فضوله إلى استكشاف تلك الهوة، وقرر النزول لبضعة أمتار داخلها وما شجعه على ذلك هو تلك النتوءات الصخرية التي كانت موطئاً جيداً لقديميه الحافيتين. بدأ الراعي بالنزول في داخل الهوة، وكانت الهوة تكبر في الحجم كلما ازداد توغلاً فيها، حتى وصل إلى كهفٍ عملاقٍ يمتدُ تحت الوادي بأجمعه.

رغم العتمة التي أحاطت بالراعي الصغير فإن بعض خيوط الضوء قد تغلغلت بين أصابع الظلام من خلال فتحة الهوة التي دخل منها، وما أن اعتادت عيناه على ظلام ذلك الكهف بدأ الراعي بتمييز التكوينات والظلال العملاقة التي تمتد إلى أعماق الكهف الكبير. لم تكن تلك التكوينات المهولة تشبه أي شيء كان قد رآه من قبل، كانت تشبه بيوتهم الطينية البسيطة ولكنها أكبر منها بعشرات المرات، لم يحس الراعي بمرور الوقت وهو يتجول مذهولاً في كهف الظلال العملاقة ذاك إلا حين بدأ الضوء القادم من الهوة يخفت شيئاً فشيئاً، فقرر الرجوع إلى سطح الوادي ويجمع خرافه القليلة ويرجع عائداً للقبيلة كي يخبرهم بما وجد.

ركض الراعي الصغير وخرافه تركض أمامه مستعجلاً للوصول إلى أراضي قبيلته وبيوتها الطينية الصغيرة المتآكلة بينما كان الغروب يلقي بظلاله تدريجياً على الجبال والوديان الرملية المترامية الأطراف.


-2-

كان زعيم القبيلة يقف عند أطراف القرية يراقب الكرة المتوهجة الكبيرة وهي تنزل تدريجياً بين الوديان الرملية لتنام في بلاطها الصحراوي المقدس، كان القلق بادياً عليه، فلم يتعود راعي خرافه أن يبقي الخراف ترعى حتى الغروب.

لم تكن الكرة المتوهجة قد اختفت بعد خلف الكثبان، وفي البعيد كانت الخراف تركض وخلفها الراعي، فأطمئن زعيم القبيلة من عودة خرافه، وبدأ يسير عائداً باتجاه كوخه الطيني، ولكن صوت الراعي الصغير استوقفه وهو يناديه بأن ينتظر، فتوقف متململاً بانتظار وصول الراعي.

قال زعيم القبيلة: " ماذا تريد يا (وكبينلوب)؟"

قال الراعي (وكبينلوب): " يا سيد القبيلة، لقد وجدت كهفاً عجيباً في الوادي البعيد، وفي داخله أكواخ كبيرة جداً..."

زعيم القبيلة: " ماذا؟ ، هذا محال... فنحن الوحيدون الذين نسكن هذه المنطقة..."

ثم نادى زعيم القبيلة على بعض رجال القبيلة وأمرهم بالاستعداد للذهاب إلى الكهف العجيب بمجرد ظهور الكرة المتوهجة الكبيرة في صباح اليوم التالي.

-3-

بدأ رجال القبيلة وزعيمها ومعهم الراعي الصغير (وكبينلوب) بالمسير إلى الوادي البعيد، وحين وصلوا هناك أعدوا المشاعل والحبال كي يستكشفوا الكهف المظلم الكبير.

نزل الرجال إلى داخل الكهف، واستغربوا حجم الأكواخ التي كانت داخله، بقوا يمشون ويتجولون بين الأكواخ الكبيرة، ثم قرروا دخول بعضها، وبعد عدة ساعات من الاستكشاف والتجول في داخل الأكواخ الكبيرة، وجدوا شيئاً غريباً تشترك فيه جميع تلك الأكواخ الغريبة....

اجتمع الرجال داخل الكهف بعد ذلك للتداول فيما بينهم عما وجدوه في أكواخ الكهف الكبير.... وكانوا ينتظرون ما سيقوله زعيم القبيلة والذي كان مستغرقاً في تفكير عميق... كان لابد أن يجد جواباً يقنع به رجال القبيلة، فهو أحكمهم وأقواهم، والبحث عن الأجوبة هو جزء من أعباء منصبه وهو شيء أساسي لحفظ مكانته بين رجال القبيلة.

بعد لحظات من الصمت، قال زعيم القبيلة: " هذه الأقوام التي سكنت الأكواخ الكبيرة قد فنيت و اندثرت، أما الصندوقين الغريبين اللذين وجدنهما في كل البيوت فهي آلهتهم التي كانوا يعبدون، ومن الآن وصاعداً ستكون هي أيضاً ألهتنا التي سنعبد".

حمل بعض الرجال الصندوق المقدس الصغير وحمل بعضهم الآخر الصندوق المقدس الكبير، وذهبوا بها إلى القرية، كان باقي سكان القبيلة ينتظرون عودتهم بقلق.

قرر زعيم القبيلة أن يضع الصندوقين الإلهيين المقدسين في مركز القرية قرب سوق القبيلة والذي هو ملتقى السكان في كل يوم من أيام ذلك الزمان.




-4-

بمرور الأيام، كان سكان القبيلة يمرون بالصندوقين المقدسيين كل يوم، يضعون أمامها جزءاً مما سيبيعونه في ذلك اليوم سائلين البركة والحماية من المكعبات الإلهية المقدسة. وكانت الإلهة المقدسة تستجيب لهم، فازداد المطر وكثر الزرع و ازدهرت التجارة.

وبمرور السنين بدأ سكان القبيلة يزدادون عدداً، وبدأ بعضهم يقدمون العطايا للصندوق المقدس الصغير وبعضهم الأخر يقدس الصندوق المقدس الكبير ويضع أمامه العطايا. ولكن ذلك لم يؤثر على استمرار الحياة التجارية والاجتماعية لسكان القبيلة.

بدأت رموز الإلهين المقدسين ترتفع فوق السوق والتي نقلها السكان عن بعض الرموز والكتابات القديمة التي كانت على الصناديق المقدسة. كان السكان يرسمون هذه الرموز على محلاتهم وبيوتهم الطينية.

رَزَقَ الإلهُ المكعبُ الكبير زعيم القبيلة بمولود ذكر، فاحتفلت القبيلة بذلك الحدث المهم، وشكروا الإلهين المكعبين على كرمهما وفضلهما على القبيلة بولادة ولي العهد الجديد. و استمرت الاحتفالات لأسبوع كامل. ثم تمت مراسيم تسمية ولي العهد، فأطلق عليه إسم (نولكماليو).


-5-

كبر (نولكماليو) وأصبح في سن يؤهله للسفر والتعلم، وكان أباه يريده متعلماً ومقتدراً على قيادة القبيلة التي يزداد عدد سكانها في كل يوم يمر. فقرر إرساله للتعلم في أراضي قبيلة ما بعد البحر الكبير والتي سافر إليها قبل بضع سنوات (وكبينلوب) للتعلم أيضاً ولم يعد لحد الآن.

أوصى زعيم القبيلة ابنه (نولكماليو) بأن يعثر على (وكبينلوب) والذي سيساعده في امور حياته ويكون معلماً له وحارساً مخلصاً.

حزم (نولكماليو) أغراضه القليلة وسار ستين يوماً حتى وصل إلى البحر الكبير، وهناك إلتقى بصديق والده والذي كان زعيم قبيلة صيادي أرانب البحر الكبير والذين عاشوا طيلة عمرهم على شاطئ البحر الكبير، والذي قرر إيصاله بنفسه عبر البحر الكبير إلى شاطئ قبيلة ما بعد البحر الكبير.

بعد رحلة دامت واحدٍ وعشرين يوماً، وصل (نولكماليو) إلى أراضي قبيلة ما بعد البحر الكبير، وبمجرد نزوله هناك بدأ بالسؤال عن راعي والده المخلص (وكبينلوب)، ولم يستمر به السؤال كثيراً، فقد ساعده أحد السكان على إيجاد طريقه لبيت (وكبينلوب) والذي كان سكان القبيلة يسمونه بيت العراف.

-6-

أمضى (وكبينلوب) سنين حياته التي قضاها في قبيلة ما بعد البحر الكبير في الدراسة والبحث والتجارب، وبمرور الأيام اكتسب سمعة جيدة بين سكان القبيلة وساعدهم في إيجاد الكثير من الحلول لمشاكلهم، فأصبحوا يدعونه بالعراف والعالم.

كان (وكبينلوب) يتوقع وصول (نولكماليو)، فقد جاءته رسالة من زعيم قبيلته القديمة حملها إليه أحد الرحالة المسافرين في أصقاع ذلك الزمان المترامية.

وأخيراً التقى الاثنان، العراف العالم والتلميذ القادم، وجلسوا يتبادلون أطراف الحديث مستدركين ما فاتهم من أمور أحدهم الأخر.

-7-

مرت الأعوام، و ولي العهد (نولكماليو) يتعلم في كل يوم شيئاً جديداً من معلمه (وكبينلوب)، ولكنه كان دوماً ما يحس أن (وكبينلوب) يخفي عنه سراً عظيماً لا يعلمه إلا هو... وقد كان إحساسه صحيحاً.

أما (وكبينلوب)، فقد اكتشف هذا السر قبل سنوات قليلة فقط، وكان ينوي إخبار (نولكماليو) به حين يأتي الوقت المناسب، ويتعلم (نولكماليو) كل العلوم التي تؤهله لفهم السر العظيم.

-8-

في يوم من الأيام استدعى (وكبينلوب) تلميذه (نولكماليو) وأخبره بأن يجلس، وبعد لحظة صمت، قال (وكبينلوب): " أعتقد أنك تعلم لماذا استعديتك يا (نولكماليو)؟"

أجابه (نولكماليو): " كي تخبرني بالسر العظيم يا معلمي...."

(وكبينلوب): "بالضبط يا (نولكماليو)، حدسك في محله......"

لمعت عينا (نولكماليو) فرحاً، وإزداد فضولاً على فضول في انتظار ما سيقوله له معلمه، والذي إستطرد قائلاً: " أعتقد أن والدك قد أخبرك كيف أنني قد وجدت الكهف الذي يسكنه الأولين؟ وكيف وجدنا المكعبين المقدسين؟"

(نولكماليو): " نعم يا أستاذي، لقد أخبرني بذلك..."

(وكبينلوب): " جيد، ....... أعتقد أن الآن قد حان لإشراك شخص أخر بما وجدته بعد سنين من البحث والدراسة بخصوص ذلك الموضوع"....

(نولكماليو) بلهفة: " ماذا وجدت يا أستاذي؟"

(وكبينلوب): " قبل مئات الآلاف من السنين، كان هناك شعوب أخرى تسكن هذه الأراضي وغيرها، كانوا متقدمين جداً، وبلغوا من التقدم حداً يمكنهم أن يضيئوا داخل أكواخهم بعد انتهاء النهار، وليس هذا فقط، فقد وجدوا الكثير من الأدوات والعدد التي كانت تساعدهم على إنجاز مهامهم اليومية..... لقد قمت بفك شفرة لغتهم القديمة في أول سنين بحثي، وبعدها بدأت أجمع مخطوطاتهم وأدرسها، وقد عرفت الكثير عنهم وعن طريقة حياتهم و اختراعاتهم العجيبة، وحتى عن الصخرة العظيمة التي ضربت كوكبهم وتسببت بفنائهم بعد بضع سنوات"....

(نولكماليو): " لكن يا أستاذي ، ما علاقة هذا بآلهتنا المقدسة؟؟؟؟"

(وكبينلوب): " للأسف يا (نولكماليو)..... آلهتنا هي من اختراعاتهم.."

-9-

صدم (نولكماليو) بما أخبره إياه معلمه، وأمضى بضعة سنوات في التدقيق بما توصل إليه معلمه (وكبينلوب)، فلم يصل لشيء إلا التأكد مما أخبره إياه. فقرر العودة إلى قبيلته ليخبرهم ويوعيهم من الخطأ الفادح الذي ارتكبوه.

سافر (نولكماليو) عائداً إلى أرض قبيلته، و احتفلت القرية بعودته أيما احتفال، وقدموا الذبائح والعطايا للآلهة المكعبة. و لبضعة أيام بقي (نولكماليو) متردداً في إخبار أباه بالسر العظيم الذي جلبه معه.

حتى جاء اليوم الذي واتته الفرصة ليجلس مع أباه الزعيم ويخبره بما وجده، ولكن ردة فعل زعيم القبيلة كانت عكس ما توقعه (نولكماليو) تماماً، فقد صرخ أباه بأعلى صوته متهماً إياه بالجحود والكفر بإلالهة المكعبة المقدسة، وأمر حراسه بتكميم فمه ويديه وإلقاءه في سجن القبيلة.

-10-

بعد بضعة أيام قضاها (نولكماليو) في سجن القبيلة، مستغرباً ما أل إليه حاله، ونادماً على عودته لقبيلته، فتح باب السجن وظهر الحراس ثانية.....

اقتاده الحراس من سجنه الذي رماه والده فيه إلى ساحة القرية، حيث الإلهة المقدسة، والسوق العامر، ومظاهر الاحتفال التي تشبه مظاهر الاحتفال التي أقامها له سكان القبيلة حين وُلِد.

كان زعيم القبيلة يقف متوسطاً الجموع المحتشدة، مرتدياً ثياب الاحتفال، و ما أن وصل الحراس ومعهم (نولكماليو) المقيد، حتى سكت سكان القبيلة وساد الهدوء وهم يجيلون البصر مستغربين بين (نولكماليو)والزعيم.

بعد دقائق، بدأ زعيم القبيلة الحديث بصوت عالي كي يسمع الجموع: " باسم الإلهة المقدسة، قررت اليوم... أنا الزعيم، مبعوث الآلهة ومنفذ أمرها، أن أقدم أبني (نولكماليو) فداء وضحية للآلهة المقدسة".

ولم يكن من الجموع المحتشدة إلا الهتاف والتهليل بينما تسيل دماء (نولكماليو) فوق الآلهة المكعبة المقدسة.

مع تحياتي....

MHJ

هوامش:

* في عام 1884 نجح الألماني (بول نيبكو Paul Nipkow) بنقل صورة عبر سلك كهربائي، وفي عام 1920 قام الانكليزي John Logie Baird بإختراع أول جهاز تلفزيون استناداً إلى تجارب (بول نيبكو).

* في عام 1738 قام (وليام كولن Willian Cullen) بإختراع أول تصميم لمنظومة تبريد، وكان ذلك في جامعة كلاسكو University of Glasgow، وفي عام 1805 قام الأمريكي Oliver Evans بتصميم أول ثلاجة عرفها العالم بالاستناد إلى المنظومة التي صممها (وليام كولن).