Jun 6, 2009

في النسبة والتناسب








مع تحياتي
MHJ

Colored pictures of planets' models taken from:
http://www.rense.com/general72/size.htm


May 31, 2009

NOSTALGIA!











تحذير : إن كنت تجد في نفسك أياً من الاعراض التي ذكرت في سياق القصة فالرجاء إستشارة أقرب طبيب نفسي - بعد التأكد من أنه ليس مدعوذاً أو من نفس الدفعة التي تخرج منها زغاليليو- فالاخرون لا يرغبون بالعيش في الماضي الذي تتخيله مثالياً


مع تحياتي
MHJ


* Footnotes:
- Svetlana Boym, "The Future of Nostalgia", pp. xiii-xiv, 2002.
-
Fred Davis, "Yearning for Yesterday: a Sociology of Nostalgia" . New York: Free Press, 1979.

May 23, 2009

أحلام زغاليليو الوردية









"الاديان تدعو إلى التمييز بين البشر والعنصرية ، وعليه فإن الاديان هي شكل من أشكال العنصرية "


تحياتي للجميع
MHJ

May 17, 2009

ما نسيته الالهة







تحياتي
MHJ

May 16, 2009

Zaqaleleo Clips

وردني أن الزغاليلو كليب الذي وضعته على اليوتيوب لم يعد من الممكن الدخول اليه في بعض البلدان وبدلاً من ذلك تظهر الرسالة التالية
"This video is not available in your country."
وعليه قررت وضع الفيديو مباشرة على موقعي لمن يرغب بمشاهدته


video
Music used for the video:
"Dizzy's Atmosphere" by "Arturo Sandoval" from the album "Swingin'" , 1996

May 11, 2009

عندما تطور زغاليليو










مع تحياتي
MHJ

Apr 27, 2009

كيف يعمل عقل زغاليليو؟




Apr 15, 2009

دائرة

دائرة



قبل أن أبدأ، أود الاعتذار... أود الاعتذار لكل من كان وما زال يقرأ لما أكتب، ولكل من إستجد ليقرأ لما أكتب... أود الاعتذار عن التأخيروعدم التواصل.. أعتقد أن أصدقائي القدماء يعلمون أنني أتوقف كل بضعة شهور لأستعيد نشاطي أو لأن هناك تغيرات كبيرة تجري في حياتي أو حولي، وربما هذا هو سبب الانقطاع هذه المرة، فبعد أن إنتهيت من عمل دراسة الماستر خارج بلاد الرمال بدرجة إمتياز، إضطررت لقبول عرض عمل مغري مادياً في أحد مقاطعات بلاد الرمال اللامتناهية كان قد عرض علي من قبل مديري السابق والذي أكن له الكثير من التقدير. وهكذا عدت الى مقاطعة "قتل النسوان ستان" والتي كنت قد عملت فيها قبل أربعة أعوام لمدة ثلاثة اشهر، وتركت الحياة المتمدنة في أوروبا وصديقتي وشقتي الصغيرة ذات سخان المياه الذي يسرب المياه المختلطة بالكهرباء. على العموم، قد تبدو الصورة مظلمة بعض الشيء ، إلا ان الواقع هو العكس تماماً، فقد تعرفت على أصدقاء جدد من مختلف الجنسيات وصداقتهم لا تقدر بثمن، كما تعرفت بشريكة حياتي، وعشت كما تمنيت العيش.... عشت وأحسست بالتمدن ... أحسست بالتمدن لإنني كنت ببساطة أستطيع التعبير على رأيي وأفكاري، عشت بتمدن لأنني كنت أقف بالصف في السوبرماركت أو أي مكان أخر من دون أن يقفز أحدهم ليضرب الصف كي يقف في غير مكانه (صدقوني... منذ أن وصلت الى "قتل النسوان ستان" وانا اعاني من هذه المشكلة... الوقوف في الدور.... في معظم الاحيان، ينتهي الامر بي واقفاً كالتمثال في الوسط، وكل من حولي يقفزون كالقرود (مع إحترامي لآجدادي الاوائل، والذين تخلفنا عنهم بسبب سرعة حركتهم) كي يسبقوا غيرهم وكأن القيامة ستقوم بعد ثلاثة عشر دقيقة وخمس وأربعين ثانية وثلاثة أجزاء الثانية. لن اطيل الحديث عليكم وسأدخل إلى الفكرة التي أعادتني إليكم ألا وهي الدائرة...


لم أفكر في الامر من قبل... دائرة... إسم سخيف بكل اللغات... فهو لا يعبر بأي شكل من الاشكال عن هذا الشكل البليغ... هذا الشكل الذي إرتبط بتطور البشرية في شتى المجالات بصورة عامة، وكمثال على ذلك: قولنا " عجلة التقدم" .... و ما أبعدنا عنها ... أو ربما كانت قد مرت علينا ونحن في سبات نومنا القديم... قد تقولون ما بال هذا المجنون عائد لنا ليتغزل في دائرة...... صدقوني، فكروا وستجدونني على حق.... فكل شيئ عبارة عن دائرة... أما للوهلة الاولى أو بعدها ببرهة ... رغم إنه لا يبدو كذلك.



كره الرب الدائرة ... فسَطُحَ الارض وجعل فيها رواسيه لتحمل سماءه ونجومه كي يتسلى بها عرب الصحراء ... كرهتها الكنسية على مدى العصور وقتلت من العلماء ما قتلت... لأنهم قالوا أن الارض والكون دائرة... أو "إهليج" ( هل رأيتم أسخف من هكذا كلمة... أوبس .... أسف ... نعم فإن هناك كلمات أسخف قد مرت علينا وحاولنا فك طلاسمها... وأقصد هنا كلمات عطاس صلعم (مع إعتذاري للمدون أخي وصديقي صلعم الشارقة العزيز) والتي سجلها منه مدونوا ذلك الزمان وامثلة ذلك: كهيعص (مريم)، طس (النمل) ومفضلتي الازلية : قَمْطَرِيراً (الانسان)... على كلٍ، كل هذا لا يفقد الدائرة اي من قيمها البشرية أو خداماتها للإنسانية ، كلكم يعرف ما أعني هنا: عجلة التقدم إياها... بدأً بحضارة سومر مروراً بالفراعنة، وليس إنتهاءاً بكل منتج تستعملونه في هذه اللحظة. فكل شيء يمر بخطوط الانتاج... وكل شيء بالنتيجة ، تنتجه دائرة.... فعلوم الهندسة في بدأها تستند الى دائرة.... وكل شكل منتظم تحتويه دائرة... حتى الالكترونيك والكهرباء ....فهما في أخر المطاف دائرة... دائرة لابد أن تكتمل..... كي يصبح لها معنى.... وكل شيء ذو معنى مكروه، فالخرافة دائرتنا التي لا تنتهي.

كم أتمنى لو كنت أعيش في مصر الفراعنة ... حينها قد أكون عابداً مخلصاً لرع... إله الشمس ... دائرة.... شكل يستحق العبادة والتبجيل بحق...

كنت أتصفح بعض الزخارف الاسلامية على النت... فوجدت معظمها ، اما مستنداً في إساسه الى الدائرة..... أو من الممكن إحتوائه في داخل دائرة....


وما أشبه الزخارف الاسلامية بالهالات المضيئة التي تطفو ببلاهة فوق رؤوس القديسين المسيحيين في كل كنيسة جميلة المعمار كنت قد زرتها (وقد زرت الكثير منها ودرست معمارها وفنونها)، أو بيسوع المسيح وأمه مريم بدوائرها الثلاثة (لربما كانت أربع؟) في كل لوحة رأيتها في حلي وترحالي في متاحف الدنيا.


دائرة.. الدنيا تدور كل يوم وكل سنة.... فيزياء الكون ... تلك التي يرفضها رب الرمال ويسوع.... والتي ربما لم يرفضها الفراعنة و السومريون والبابليون .... دائرة ، لا يرفضها كل إلهة الهندو والبوذية والتي يعبدها الملايين رغم إنهم لا يلاحضون، فكل من ألهتهم يمكن إحتوائه في دائرة...


دائرة .... التاريخ يدور في دوائر... تبدأ في نقطة وتنتهي في نفس النقطة.... إنها نقطة صفر تلك الدائرة...... حضارات، ديانات وأمم..... لا تعدو أن تكون أكثر من دائرة.... تبدأ وتنتهي من حيث بدأت.... وتدور لتبدأ كما بدأت غيرها..... وهكذا بقيت الدوائر وسيلتي الاولى والاخيرة التي أرى بها مستقبل و مآل الامم والشعوب.... هل أكرهها أم أحبها ... اصدقكم القول .... لا أعلم .... إلا أنني أعلم أنها تخفي المزيد.
تحياتي
MHJ

Dec 6, 2008

المسمار



1977

"طق .. آخ .. طق .. آخ.. طق.. آخ"، "لا أعلم لماذا يحب بنو البشر طرق المسماير في الجدران بهذه القوة، لكن الذنب ليس ذنبهم، الذنب ذنب البشري الحقير الذي إخترع المطرقة... كم أود لو أقتله، فهو السبب في تعذيب معشر المسامير على مدى قرون من الزمن...."


لحظات من الصمت والتفكير العميق... "ولكن ربما كنت مخطئاً، أعتقد أن المطرقة أفضل وأقل ألماً من أن تطرق في الجدار بطابوقة، فعدد الطرقات بالمطرقة أقل من الطابوقة، وكذلك الطابوقة تظل تتفت على رأسي المسكين وتغطيني برذاذ قذارتها المستمر... نعم بعد التفكير أظن أن المطرقة أفضل بكثير من الطابوقة الوسخة"..... " ما هذا يا ترى؟؟؟"..... "ما هذا المستطيل الغريب الذي يحمله البشري بيديه ويقترب مني، أرجو ان لا يكون يقصد به شراً !!!.... هل يا ترى سيطرقني على رأسي بهذا المستطيل الغريب؟ ، ألم يشبعني هذا البشري الحقير طرقاً لحد الان؟ أف لقد زهقت من إضطهاد بني البشر لي ولباقي معشر المسامير...."

إقترب البشري من الجدار ولكنه ولدهشة المسمار لم يطرقه بالمستطيل... بل علق المستطيل بواسطة خيط في ظهره على صاحبنا المسمار.... والذي تنهد براحة سعيداً بعد أن فتح عينيه ليرى إن البشري لم يقصد به شراً هذه المرة ... فلم يطرقه على رأسه ثانيةً...

نظر حوله ليرى ما كان يحتويه المستطيل.. "ما هذا ، أه إنها صورة... ثلاثة من البشريات الجميلات... لا أعتقد انني امانع ثقل المستطيل المتعلق بوسطي إن كانت الصورة تحتوي على بشريات ساحرات بهذا الشكل..."




1983

"ماذا سنفعل الآن ؟" قال البشري لزوجته وهما يجلسان على الاريكة أمامي... لم اعلم عن ماذا كانا يتحدثان حتى قالت الزوجة: "هل تعتقد أننا يجب أن نضع الصورة كي نتجنب أي مشاكل قد تحدث؟"، أجاب الزوج: "نعم أظن ذلك، فلا نعلم ما الذي من الممكن أن يتحدث عنه الاطفال في المدرسة، فإن كان إبننا يتسائل لماذا ليس في بيتنا صورة للرئيس، فمن الافضل أن نضع واحدة كي نتجب أي إشكالات من الممكن أن تحصل..." وإستطرد الزوج قائلاً "ألم تسمعني عن بيت الاستاذ نعيم ، والذي لم يسمع عنه أحد منذ أن قبضت عليه الشرطة بسبب إينه الصغير الذي سمعه يتحدث بسوء عن الرئيس فذهب وأخبر أصدقاءه بالمدرسة بدون قصد، فأتت الشرطة وقبضت على الاستاذ نعيم في اليوم التالي مباشرة"... فقالت الزوجة "إذن من الافضل أن نجلب صورة للرئيس ونعلقها في البيت تجنباً للمشاكل.."

"وهذا ما كان، ففي اليوم التالي جاء البشري بمستطيل جديد يحتوي على صورة رجل غريب يرتدي الخضار وتحيط به الميكروفونات، وطبعاً لم امانع بأي شكل من الاشكال بأن يستبدل البشري صورة البشريات الثلاثة الساحرات بصورة الرجل المتشح بالخضار. فبعد كل شيء لا أملك الحق في الممانعة، فما زلت أنا مسماراً كما كنت وساكون دائماً .... مقيداً بالجدار...!"


1995

"ها قد مرت السنوات، وبدأ التأكل يصيب مفاصلي ويغطيها باللون الاحمر القرمزي بعد أن أخذ التأكسد مأخذه مني... سأغفو قليلاً... ولربما سأحلم بالجميلات الثلاث من الماضي البعيد..."

"إستيقظت فجاءة من قيلولتي، لأجد صاحب البيت ومعه شخص غريب بكرش كبير يتجول هنا وهناك ليثمن ما في البيت من أثاث... لم يترك شيئاً إلا ووضع له ثمناً، حتى صورة الرئيس المعلقة برقبتي منذ أكثر من إثنتي عشرة سنة... ما الذي يجري يا ترى؟"

قال صاحب البيت لسمسار الاثاث المستعمل: "أرجوك زد السعر قليلاً، فما ستدفعه لنا الان سيمكننا من شراء الطعام والعلاج لأشهر قليلة فقط... فأنت تعلم أن أسعار المواد الغذائية قد إرتفعت بشدة، والحياة أصبحت صعبة جداً بعد الحصار...."...

"لم أعد أسمع ما كانا يتحدثان عنه، فقد خرج الاثنان من الغرفة ليتركاني مع صديقي المعلق برقبتي بزيه المتشح بالخضار.... وفي اليوم التالي جاء السمسار بشاحنة نقل كبيرة وحمل جميع الاثاث من البيت ويتركني معلقاً بالجدار وحدي بعد أن أخذ حتى الصورة المعلقة برقبتي، وهكذا بقيت وحيداً في غرفة مملة خاوية "....


2006

"أخذ مني الصدأ والتأكل ما أخذ من حديد، وبعد أن كنت أسلي وحدتي بأصوات أصحاب البيت من حولي، أصبحت هذه الاصوات تتناقص بمرور الزمن حتى جاء يوم...." صمت المسمار للحظات وهو يراقب تساقط بعض غبار الصدأ الاحمر بعيداً لتظهر تحتها طبقة جديدة من الصدأ الحديدي المتأكسد... ثم إستطرد قائلاً " هرب أصحاب البيت، لا أعلم لماذا.... لكنهم هربوا وتركوني خلفهم... وبعد بضعة أيام جاء رجال مسلحون وإحتلوا البيت... وبعد أن كانت رقبتي خاوية ... علق أحد الرجال صورة جديدة على رقبتي"... "ما هذه يا ترى ، من هؤلاء الرجال الملتحين الذين يضعون المكياج؟... ما هذه الصورة الغبية الخالية من تناسق الالوان والاشكال... ليس لي أن أنتقد ذوق البشر الغريب في إختيار ما يضعونه على جدرانهم... فأنا مجرد مسمار مقيد بالجدار وكل ما أتمناه هو أن يقتلني الصدأ قريباً"


2007

"مر الوقت سريعاً، وإمتلئت الجدران بثقوب كثيرة تسببت بها طلقات الرصاص.. وجاء رجال مسلحون أخرون ليأخذوا مكان الذين قبلهم، ولكنني لم أستطع أن أفهم ما الفرق بين الرجال المسلحين الذين إحتلوا البيت وهؤلاء الرجال المسلحون الجدد.... ربما كان الفرق إنهم رفعوا صورة الرجال الثلاثة الذين يضعون المكياج وأحرقوها و وضعوا بدلاً منها صورة إخرى لم أفهم منها شيئاً ؟! ... فالصورة الجديدة تشبه سابقتها في عدم تناسق الالوان، وتكويناتها العنيفة .... أف... لقد زهقت بحق من الذوق البشري في إختيار ما يضعونه على جدرانهم، ولم أعد أستطيع النظر إلى ما يضعونه برقبتي كل يوم و أخر.... ولذلك قررت ومنذ هذه اللحظة بأن أنظر إلى سقف الغرفة ولن يثنيني عن ذلك شيئاً..."

"بقيت أنظر الى سقف الغرفة لشهور... وفي يوم من الايام... جلس الرجال المسلحون في الغرفة وهم ينظفون أسلحتهم المعدنية... والتي يصيبني الاسف حين أفكر بأنها صنعت من نفس المعدن الذي صنعت منه.... الحديد.... وفجاءة وفيما كان الرجال المسلحون الجدد يتفحصون بعض القنابل اليدوية ، سمعت صوت قطعة حديدة تسقط على الارض... تلاها صوت أحد الرجال وهو يصرخ قائلاً: "إجلبوا لي مسماراً بسرعة... أي مسمار" ... وفجاءة فقدت الوعي بعد سحبني احد الرجال من رأسي بواسطة أداة معدنية ......"

"إستيقظت وأنا احس بدوار حديدي قاتل وبضغط شديد على جميع مفاصلي المعدنية الصدئة ... ياللحظ العاثر ... من الحديد صنعت وإلى الحديد أعود.... لقد أصبحت مسمار أمان في قنبلة يدوية .... لكم أكره الحديد"....



إنتهت

القصة مهداة إلى الاصدقاء حامورابي، عباس هوازن و الزميل أثير العراقي والقاص ع. بدر. وكثيرون أخرون

تحياتي للجميع

MHJ

هوامش:

ملائكة تشارلي Charlie’s Angels : مسلسل تلفزيوني، أظهر المرأة في إحدى اولى المرات على شاشة التلفزيون على إنها محققة خاصة تعمل لوكالة تحقيقات ، وهو دور إمتاز به الرجال على شاشة التلفيزيون في فترة ما قبل السبعينيات من القرن الماضي. بدأ عرض المسلسل على شبكة ABC التلفزيونية بين عامي 1976 و 1981 وكان أحد أشهر وأفضل المسلسلات التي عرضت في سبعينيات القرن الماضي وهو من تمثيل : كيت جاكسون ، فرح فاوست و جاكلين سميث.


Nov 13, 2008

انظر اين تقف 3

انظر أين تقف 3


-3-

تكملة للحديث السابق عن مسألة التطور وموقف العرب (المسلمين خاصة) من هذه المسألة...

حين يذكر التطور في حديث ما ، نجد ان أكثر تعليقات المسلمين تكاد لا تخلو من تهجن وتهجم على العالم تشارلز داروين، وفي اكثر هذه التعليقات تجد خلواً للمنطق والنقاش العلمي، فما مشكلة العرب المسلمين مع التطور بصورة عامة؟ ومع تشارلز داروين بصفة خاصة؟

الجواب على السؤال الاول يكمن في أن أتباع الاديان بصورة عامة يكرهون حقيقة التطور بسبب جزئية في نظرية التطور وليس ضد أغلب النظرية ، ولكنهم كرد فعل يحاربون النظرية ككل ، لأن موافقتهم على الجزء تعني موافقتهم على الكل... الجزئية التي أتحدث عنها هنا هي مسألة إنحدار الانسان من كائنات تطورت عن القردة، وهو الجزء الذي يدفع المؤمنين الى فقدانهم صوابهم، فالمؤمن يعيش في عالم خرافي ساحر ، هو فيه الاذكى ، الاسرع ، الاجمل و الاكثر قرباً للكمال... فالمؤمن هو نصف اله قام بخلقه اله كامل ، وهو أعلى مرتبة من باقي الكائنات لأن ربه أبدع خلقه وتصميمه (لو كان هذا صحيحاً لكانت كل النساء تشبه ألهة الجمال فينوس وكان جميع الرجال يشبهون يوسف، وإن كان تصميم الله ذكياً وحكيماً لما كان هناك معوقون ومشوهون بالولادة... ستقولون إختبارات إلهية و إمتحانات ربانية ... سأقول إنها غبية وبدون معنى ، فلماذا يختبر شخصاً دوناً عن شخص أخر ، أليس هو الذي يدعي العدالة ، إذن فلتكن إختباراته متوازنة مع قدراته وعادلة في فحواها كإدعائه... أيترك الكون يسير بدون وجهة ليجلس هو فيشوه خلقة هذا ويصدم سيارة ذاك ويشعل بركاناً هنا وزلزالاً هناك ... لماذا لأنه غاضب ويحب ان يختبر خلقه، فكروا قليلاً هنا وستجدون أن لا معنى لكل هذا وإن كل شيء يحصل حولنا هو نقض صريح لوجود خالق عادل حكيم أو كما يحب البعض تسميته بالصانع ، وإسمحوا لي بأن أقول بأنه صانع فاشل) ، المؤمن هو أذكى وأفضل من باقي الكائنات التي سخرها له ربه لخدمته وخدمته هو فقط (كم يشبه ذلك المباديء الفاشية والنازية والتسلسات الهرمية التي تضع شخصاً فوق قمة الهرم سواءٌ أكان هذا الشخص الهاً أو بشراً)، وبالنتيجة فإن الانسان المؤمن هو أعلى مرتبة من باقي الكائنات ولا يقبل على نفسه وكرامته بأن يكون منحدراً عن قرد ولكنه لا يمانع أن تكون حياته عبارة على عيش إتكالي على باقي الحيوانات والنباتات والتي قد يموت بدون وجودها (المسواك مثلاً).

في عددها الصادر في شهر أكتوبر الماضي، نشرت مجلة ناشيونال جيوكرافيك مقالة تتحدث عن فك الشفرة الجينية لإنسان النياندرتال Neanderthal ، أحد أقرب أجداد البشر من الانسان الحديث من الناحية الزمنية، والذين إختفت أثارهم قبل حوالي 43000 الى 28000 سنة من يومنا هذا ليتركوا خلفهم الالاف العظام مدفونة هنا وهناك، المهم ، الجديد في الموضوع هو أن فك الشفرة الجينية للنياندرتال هو خطوة جبارة من محاولات البشر لأكتشاف أصولهم عن طريق الغوص في ماضيهم التطوري تدريجياً وإيجاد ما يمكن إيجاده بمساعدة التقنيات الجديدة في مجال تحليل الشفرة الجينية والتي ليس فيها مجال للشك وإثبات علمي دامغ أخر لحقيقة التطور والبقاء للأصلح... فقد وجدت الدراسة إن الانسان الحديث وإنسان النياندرتال كان لهم أصل واحد حتى قبل 700000 سنة من يومنا هذا، وبعد ذلك كان هناك إنفصال تدريجي حتى أنفصلوا كلياً قبل 370000 سنة، فظهر الانسان الحديث والذي تطور عن الاصل المشترك القديم والذي يدعى homo heidelbergensis وبقي إنسان النياندرتال والذي تطور عن نفس الاصل ليأخذوا خطين تطوريين منفصلين وليعيشوا جنباً الى جنب الى أن انقرض النايندرتال كلياً قبل حوالي 28000 فبقيت فصيلة ما يعرف بالانسان الحديث لأنها ببساطة كانت أصلح للبقاء (تلاحظون في الشكل الثاني أدناه أنه رغم صفات النياندرتال التي تتميز بالقوة والتأقلم مع الظروف الجوية مما جعل حاجته اليومية للغذاء أعلى من الانسان الحديث بحوالي الضعف في زمن شحت فيه الموارد الغذائية وخصوصاً إن النياندرتال إعتمد على الصيد في الحصول على غذائه مما يعتقد انه ساهم في إندثاره) . في الشكليين التاليين قمت بترجمة الصور التوضيحية التي نشرت مع الموضوع والتي يتضمن الشكل الاول منها الطريق التطوري الذي سلكه إنسان النياندرتال والانسان الحديث وأصلهم المشترك والشكل الثاني هو مقارنة بين بعض صفات النياندرتال و الانسان الحديث:

وفي خبر أخر ذو علاقة نشر في عدد يناير لهذا العام من نفس المجلة، تقوم شركة IBM وبشراكة مع عدد من المؤسسات العلمية وكذلك مع مجلة الناشيونال جيوكرافيك بمشروع مدته خمسة سنوات يدعى بالـ Genographic Project يتضمن تحليل الحمض النووي لمائتي الف متطوع من مختلف أرجاء العالم بإستعمال كمبيوترات متقدمة جداً لغرض معرفة الكيفية التي إنتشرت بها السلالة البشرية حول الارض، وتحديد العصور والاصول المختلفة لمختلف الحضارات.

إن تطور أجهزة الحاسوب وإزدياد تجارب التحليل الجيني والحمض النووي قد بدأت تؤتي ثمارها في كشف إصول الانسان وإثبات حقيقة تطوره تدريجياً من إصول اخرى ، وما هي إلا مسألة وقت حتى تكتمل الاحجية وتتوفر الاجابات العلمية والاثباتات على الكثير من أسئلة البشر والتي شغلت عقولهم لألاف السنين.

أعود الان الى الشطر الثاني من التساؤل الذي طرحته في بداية الحديث ... ألا وهو لماذا داروين بالتحديد ؟ نعم ، إن داروين قد كرس جل وقته في بحوث التطور ، وربما له فضل كبير في وصول العلم التطوري الى ما هو عليه ، ولكن هل هو صاحب الفكرة؟ وإن لم يكن هو فلماذا يركز الاسلاميون غلهم وغضبهم عليه هو ويتركون غيره ممن ساهموا في تطور هذا العلم المهم مثلهم مثل داروين؟

وهنا أود المرور على اصول الفكر التطوري ونشوء هذا العلم ، فأين كانت البداية ... قد يستغرب البعض حين أقول أن بداية فكرة التطور قد سبقت ظهور المسيحية والاسلام ، وهي تعود الى ما قبل القرن السادس قبل الميلاد ، فقد ناقش الفيلسوف اليوناني اناكسيماندر Anaximander مسألة الاصول المشتركة للكائنات الحية، وكذلك الفيلسوف اليوناني إيمبيدوسيليس Empedocles والفيلسوف الروماني لوكريتيوس Lucretius ، ومن بعدهم العالم العربي الجاحظ Al-Jahiz والفيلسوف الفارسي إبن مسكويه Ibn Miskawayh و الفيلسوف الصيني Zhuangzi (على فكرة فلسفة زوانغ زي بديعة وتستحق القراءة ، وللأسف لا يوجد مراجع عربية بخصوص أعماله على النت) وكذلك في أعمال ونقاشات جماعة إخوان الصفا Brethren of Purity (وهم جماعة من الفلاسفة والعلماء العرب ظهرت في حدود القرن العاشر الميلادي و عملت في الخفاء في مدينة البصرة العراقية، فكانوا يجتمعون ثلاث مرات كل شهر ليناقشوا مختلف العلوم والافكار من الرياضيات والموسيقى حتى الفلك والعلوم الطبيعية، وكانت خلاصة عملهم ما يعرف بموسوعة رسائل إخوان الصفا والتي كان هدفها التقريب بين العلوم والدين و الفلسفة والدين في عصر ساد فيه الاعتقاد أن الدين والفلسفة لايتفقان وإن من يتمنطق فقد تزندق، وإنتهى بهم الامر في الاخذ بالشيء ونقيضه في نفس الوقت فتجد إستنتاجاً علمياً فلسفياً منطقياً وطرحاً دينياً يتناقض معه في الوقت نفسه، و أعمالهم أثرت في الكثير من الفلاسفة من بعدهم كإبن سينا).. كانت مفاهيم الفكر التطوري بمفهومه الحديث قد ذكرت في أكثر من مكان ضمن أعمال أخوان الصفا، مما دعى الكثير من الباحثين الحديثين[1] والذين قاموا بدراسة هذه الرسائل الى القول بأن إخوان الصفا كانوا يعتقدون بالتطور بمفهومه الحديث .. كما يظن بعض الباحثين[2] أن رسائل إخوان الصفا والتي تمت ترجمتها الى الانكليزية بحدود عام 1812 قد تكون أثرت في تشارلز داروين وعمله على مسألة التطور.


ومع تطور العلوم البايولوجية في القرن الثامن عشر، عاد الفكر التطوري ليظهر بقوة بين العديد من فلاسفة الطبيعة والعلماء الغربيين ومنهم الفرنسي بيير موبيغتو Pierre Maupertuis في عام 1745 والعالم الفيزيائي وفيلسوف الطبيعة إرسموس داروين Erasmus Darwin في عام 1796 (على فكرة أيرسموس داروين هو جد تشارلز داروين)، وبعدها جاءت أفكار العالم البايولوجي والاكاديمي الفرنسي الشهير لامارك Jean-Baptiste Lamarck والذي كانت لبحوثه وأفكاره في مجال تحول الاجناس transmutation of species الاثر الكبير في إحداث قفزة في الفكر التطوري. وبعد ذلك بدأ تشارلز داروين في العمل على نظريته في عام 1838 وإستمر في العمل عليها وتطويرها حتى حوالي عام 1858 وهو العام الذي أرسل إليه فيه العالم البريطاني الفذ ألفريد رسل والس Alfred Russel Wallace نظرية مشابهة، وهكذا قرر الاثنان عرض إكتشافهما بصورة منفصلة في الـ Linnean Society of London (وهي إحدى أرمق وأقدم الجمعيات العلمية التي تبحث في العلوم الطبيعية) ، وتمخض هذا عن نشر داروين لكتابه أصل الاجناس The Origin of Species والذي شرح فيه قوانين الانتخاب الطبيعي بالتفصيل والادلة العلمية مما أكسبه قبولاً واسعاً في الاوساط العلمية.


في عام 1865 جاء مندل Gregor Medel بقوانينه الشهيرة للوارثة ليضع حجر الاساس لعلم الجينات والوراثة، وكانت قوانين مندل تبتعد بالاتجاه مع بعض أجزاء نظرية داروين، إلا أنه وفي عام 1930 جاء العالم البايولوجي البريطاني رونالد فيشر Ronald Fisher والذي كان يعمل على هذه المسألة بالتحديد ليضع صيغة جديدة أغلقت الفجوة بين المندلية والدارونية ليكتمل بذلك بناء أركان العلم التطوري الحديث وتثبت ركائزه العلمية، وبحلول عام 1940 كان لتحديد الـحمض النووي أو الـ DNA من قبل العالم الامريكي أوزولد أفري Oswald Avery الدور الكبير في المساهمة بإثبات الطريقة الملموسة والتي تنتقل بها الصفات الجينية بين الكائنات مما اعطى الفكر التطوري دفعة جديدة ، ومن ثم قام الامريكي جيمس واتسون James Watson و البريطاني فرانسيس كريك Francis Crick في عام 1953 بدارسة وإكتشاف المكونات الاساسية للـ DNA ،مما مثل نقلة أخرى قدماً للتطور. وهكذا في خمسينيات القرن الماضي أصبح علم الجينات هو العنصر المركزي في العلم البايولوجي التطوري.


والأن أعود لأطرح سؤالي ثانية ، لماذا يسب المعلقون المسلمون داروين فقط؟ فهو مجرد واحد من العديد من العلماء الذين ساهموا في بناء العلم التطوري الحديث... هل ربما لأن جده أرسموس عمل على الموضوع كذلك ؟ أم ربما لأنهم لا يعرفون إن الجاحظ و إخوان الصفا مشتركون كذلك في المؤامرة؟ أو ربما الجواب يكمن في كوننا أمة تحب الشتم والتهكم لغرض الشتم فقط؟ أو الجواب الاكثر ترجيحاً وهو إننا امة ضحكت من جهلها الامم وسنبقى كذلك ما دام المدعوذون هم من يقودون هذه الامة... ألا يكفي أن لا تكون لنا ناقة أو جمل أو دور فعال في تطور العلوم والثورة التكنولوجية التي تزدهر بباقي العالم قدماً ونرجع نحن بالاسلام الى الماضي السحيق؟ فإفتح عينيك وإنظر أين تقف قبل أن تفتح فمك لتكرر أقوال المدعوذين كالببغاء.

خارج الموضوع: إقتراح: أقترح عمل فحص الذكاء أو الـ IQ test لكل من يسمي نفسه عالماً مدعوذاً في بلاد الرمال هذه لنرى إن كان يستحق لقب عالم أم لا ، وأعتقد أن لي توقعاً مسبقاً بما ستكون عليه النتائج.


[1] Nasr (1992) p71: Der Darwinisimuseim X and XI Jarhhundert (Leipzig, 1878)