Nov 6, 2008

أنظر أين تقف

انظر أين تقف


-1-

قبل بضعة أيام كنت أقرأ مقالة ممتعة عن خرافات الخلق حول العالم والتي ظهرت وانتشرت مع تطور المجتمع البشري وانتقال البشر للعيش ضمن مجموعات بشرية، تحتوي هذه المقالة على ما لا يقل عن 60 خرافة تعود كل منها للديانات ، المذاهب أو الطوائف البشرية الاكثر شهرة وبضمنها خرافات الخلق الاسلامية (والتي كنت قد تحدثت عنها في وقت سابق ).

والآن ، لو كنت من شعب الاوروك Orok الذين يعيشون على ضفاف نهر الآمور Amur River في الصين ، لكنت الآن أومن إيماناً مطلقاً بان ثلاثة شموس كانت تشرق قبل أن يظهر أي شيء أخر وبأن الارض كانت سائلة بالكامل (حتى من الداخل) ، ثم بدات بالتصلب لتظهر اليابسة بفعل حرارة الشموس الثلاثة ، وإنه لم يكن على الارض أي كائنات حية ما عدا عائلة شخص يدعى هاداو Hadau ، والذي عندما تصلبت الارض ، قام بإطلاق السهام من قوسه على شمسين من الشموس الثلاثة ، فقتل الاخت الكبرى بسهم واحد والاخت الاخرى بسهم أخر ، ليترك اختهم الثالثة والتي كانت تقف بينها على قيد الحياة (من الظاهر أن هاداو هذا ، أما كسر قوسه أو أنهى نشابه قبل أن يقتل الاخت الثالثة أو الشمس الثالثة) ، بعد ذلك قام هاداو بخلق عائلة من النسور وعائلة من الغربان (ربما غرابنا الحكيم ينحدر من هذه العائلة ، من يعلم )، قامت هذه النسور والغربان بنشر نسل الاوروك الى باقي ارجاء الارض ، وهكذا كلما رأى أحد الاوروك نسراً أو غراباً قالوا عنه انه جدنا ( لا امزح هنا ، فالاوروك يدعون النسر والغراب بجدو، فإفرح يا غراب!).

إستغربت لفكرة الشموس الثلاثة، فقد كنت أبحث عن أصل الاسطورة بتفسيرها العلمي ، فلم أقرا قبل ذلك عن ظاهرة فلكية تشتمل على ثلاثة شموس أو شيء من هذا القبيل والتي من الممكن رؤيتها بحجم كبير من سطح الارض، بحثت قليلاً وما وجدته كانت ظاهرة أرضية وليست فلكية... ففي المناطق المحيطة بنهر الآمور تحدث ظاهرة تسمى بالكلاب الشمسية أو Sun Dogs ، هذه الظاهرة تجعل الشخص الذي يقف على سطح الارض يرى ثلاثة شموس في وقت واحد ، وتحدث هذه الظاهرة بسبب إنعكاس ضوء الشمس الاصلية عن جزيئات الثلج الخفيفة المنتشرة في الجو والغيوم الثلجية في تلك المنطقة فتظهر وكأن هناك شمسان أخريتان مع الشمس الاصلية.

والآن لنترك الصين ونذهب إلى امريكا الشمالية ، حيث تعيش قبائل أميركية أصلية تدعى بهايدا Haida .

والآن لو كنت من قبائل الهايدا (أو هايدي) ، فإنني سأومن أيمانا مطلقاً بإنه في بداية الخليقة كان هناك غراب فقط ، هذا الغراب كان مدللاً وسميناً ويشعر بالملل، فذهب يبحث عن شيء يسلي به وقته ، فوجد صدفة بحرية مغلقة ، فحاول فتحها وبعد عناء تمكن من فتحها ، فماذا وجد في داخلها ؟ لقد وجد الغراب فيها بعض الكائنات ، وهكذا كان أوائل الرجال على سطح الارض ، بعد فترة شعر الغراب بالملل من هؤلاء الرجال ن فذهب يبحث عن تسلية جديدة ، فوجد هذه المرة حيواناً مائياً يدعى جيتون Chiton فنظر تحته فماذا بإعتقادكم وجد؟ ... صحيح ... لقد وجد النساء قابعات تحت الجيتون ، فحررهم وأخذهم الى حيث كان الرجال ، ولم يعد الغراب يشعر بالملل بعد ذلك ، لأنه كان يتسلى بمراقبة كلا الجنسين يتفاعلان ويتعارفان..

وهكذا إتخذت شعوب الهايدا الغراب كخالق وجامع لكلا الجنسين ، وفي أكثر قصصهم تجد الغراب يوصف بإنه خالق الجنس البشري.. هناك حضارتان اخريتان تؤمن كذلك بإن من خلقهم هو غراب ، وهما النفاجو Navajo والتلينجت Tlingit (إذن ربما كان الاوروك في الصين على حق بعد كل شيء ! ، فهذه حضارات اخرى تبعد عنهم الالاف الاميال وتدعي أن خالقهم ... غراب، أفليس هذا غريباً أم ماذا؟ بدات اصدق هؤلاء الاوروك)...


ليس ببعيد عن أماكن تواجد الهايدا ، كانت تعيش أيضاً قبائل الشيروكي Cherokee ، والذين يؤمنون بأنه في البدء كان هناك ماء فقط ، وكل الكائنات الاخرى كانت تعيش في السماء ، وكان الفضول ينتابهم دوماً عما يوجد تحت سطح الماء ... وفي يوم من الايام تطوعت خنفسانة ذكر (ربما من الافضل أن أقول خنفوس ربما؟ بما أنه ذكر) يدعى دايأوني سي Dayuni’si (أو خنفسانة الماء Water Beetle ) للذهاب والنظر الى ما يوجد تحت سطح الماء ... فقام الخنفوس بإستكشاف المكان ولكنه لم يجد أي شيء ما عدا الطين والطمى والذي قام بجلب بعضه الى سطح الماء ، وبعدها قام الخنفوس بالغوص ثانية لجلب المزيد من الطين وبدأ يجمعه على سطح الماء حتى كبرت كميته حتى اصبح حجمها بحجم اليابسة التي نعرفها الان ، وقام حيوان أخر من الذين يعيشون في السماء بربط هذه اليابسة الى السماء بأربعة خيوط كي لا تغطس في الماء ، بعد ذلك قام الخنفوس بإرسال صقر لكي يحضر اليابسة الجديدة إستعداداً للحيوانات الباقية والتي ستنزل اليها بعد ذلك ، وبينما كان الصقر يطير نازلاً الى اليابسة بدأ يشعر بالتعب وبدات جناحاه ترتطم باليابسة وفي كل مرة يرتطم الجناحان في الارض كان يتكون هناك جبل أو وادي.

نزلت الحيوانات الى اليابسة بعد ذلك ، ولكن الدنيا كانت معتمة جداً ، فقرورا صنع الشمس ، فصنعوها وقاموا بوضعها في المسار الذي هي فيه الان وهي هناك منذ ذلك الوقت.


إن كلاً من هذه الحضارات وغيرها يؤمنون إيماناً مطلقاً بأن هذا هو ما حصل فعلاً رغم تناقضه مع العلم ، التاريخ ومع ما يعتقده غيرهم من اتباع الحضارات الاخرى ، وجميع أساطير الخلق هذه وبدون إستثناء تشترك مع بعضها بعدم المنطقية وبعدها الكامل عن التفسيرات العلمية المثبتة بعلوم الفيزياء والجيولوجيا والاركيولوجي و البايولوجي للكيفية التي وجدت بها الارض والكائنات.

والان لو جلبنا واحد من الشيروكي وقلنا له إن الارض لم يخلقها خنفوس بل خلقها غراب كما يظن الاوروك فسيغضب بالـتأكيد وربما يهيم على وجهه غاضباً مثل صاحبنا هذا أو هذا أو هذا أو ربما مثل هؤلاء . سؤالي للمؤمنين فقط :ما الذي يجعل ما تعتقدونه يختلف عن قصص الخلق التي ذكرتها سابقاً ؟ ستقولون ربكم أخبركم بها ! كذلك هم ربهم أخبرهم بها ، سواءاً كان غراباً أو خنفساً أو وحياً غير مرئياً إسمه اللهو الخفي؟ هم يعتقدون وانتم تعتقدون وكلكم تعتقدون إنكم على صواب لأنكم تعتقدون ما تعتقدون... فكيف تعرفون كلكم مع غيركم من المعتقدين المخالفين بإن ما تعتقدونه هو الصواب؟ وكيف تكونون متأكدين بصورة قاطعة بإن باقي المعتقدين والتابعين لمعتقدات غير معتقداتكم هم على خطأ (وخصوصاً إن بعض المعتقدين الاخرين يقارب عددهم عددكم مثل الهندوس والمسيحيين؟ فهل الكثرة تغلب المنطق؟ وإن كان جوابكم كلا بل المنطق ... فأي منطق منطقكم، وهو مليء بمليون تناقض؟ ولماذا تفرحون سواءاً كنتم مسلمين أو مسيحيين بإزياد عدد المعتقدين بكم من فقراء البلدان النامية وكأنكم في حرب عددية ضد العلم و المنطق؟) ... على فكرة لست بحاجة الى الاجابة ... لأن هذه الاسئلة هي لكم لتتفكروا أو تفكروا بها...فانظروا ثانية أين تقفون ... فإن الارضية التي تستندون عليها تتكون من نفس المادة الهلامية الهشة التي تتكون منها باقي المعتقدات البالية والتي تتسبب بجعل عقول متبعيها هلامية كذلك وتسحب أقدامهم إلى حيث لا يعلمون من ظلمات الجهالة والتي لن تفيدكم بصيرتكم الاعتقادية فيه بشيء ، فإلايمان الاعمى بالخرافة يعمي البصر والبصيرة على حد سواء ...



9 comments:

  1. أهلاً
    الأوروك وشعب الهايدي اللذين تحدثت عنهما أراهما أفضل وأذكى منا ومن أسطورتنا السخيفة: (الله آدم 00حواء من الضلع المعوج 00 الطين النار00بداية الخلق والستة أيام00) فقصتنا ليس بها أي ذكاء كما أجزم

    ولو نظر كل منا (حيث يقـــف) بتمعن وتدقيق لعرف المزيد من تخاريفه 0


    وكل شعب يمجد ويمدح دينه ولا يفعل هذا بعقل بل بعاطفة وبوراثة وبتحيز وبغباء مفرط ولن ينتهي هذا قريباً كما يبدو لأن المشكلة لها آلاف السنين والعلم والمخترعات والتقنية كفيلات بقتل الأديان لكننا نحتاج الوقت

    تحياتي

    ReplyDelete
  2. عزيزي اكثر مااستمتع به في مدونتك هو الكم الهئال من المعلومات التي استفيد منها جدا ساقراء باقي الخرافات :)

    شكرا لك على المعلومات وعلى القصص الممتعة .

    ReplyDelete
  3. صباح الخير جميعاً

    ياترى لو نجح العلم في تفسير خلق الإنسان، هل ستبقى هذه الشعوب مؤمنة بخرافاتها؟ هل ستكابر وتبقى على ماهي عليه أم ستخضع لصوت العلم وتعتبر كل هذه الأساطير من التراث؟

    ReplyDelete
  4. هلو
    اني اول مره اسمع بهذي الخرافات ..
    لكن افضل من خرافتنه لان خرافتنه مايلبس عليه ملابس
    استفت من معلوماتك القيمه

    انت رائع

    ReplyDelete
  5. Nakid Alafkar8:17 PM

    let say, faith as in belief is a psychological human need. A need not only to understand and overcome fear but to seek immortality. Regardless of fact or fiction, truth or false...most people need some kind of salvation....and taking into account human hierarchal needs, most people look for salvation...that is why in the most secular societies a big number of people keep faith against all rational and commonsense.
    Therefore, faith will always play an important role in human species...

    ReplyDelete
  6. سيلويت تقول :
    ياترى لو نجح العلم في تفسير خلق الإنسان، هل ستبقى هذه الشعوب مؤمنة بخرافاتها؟ هل ستكابر

    وأقـــــــــــول :
    العلم الآن نجح بحل كثير من الإشكالات والتعقيدات التي كانت تصيب كل الأنبياء بهوس ومع هذا لا زال أهل الأديان متجودين ومتربطين بغباءهم أكثر من الأول بكثير !!!!
    غريب أليس كذلك ؟؟
    كلما زادت العلوم والمكتشفات والمستجدات والاختراعات كلما زاد أهل الأديان رعونة وتفاهة وغباء وتخلف وهمجية وحقد وخساسة

    مثلاً :عرف الطب البكتيريا والفيروس والمكروب والأوبئة التي كان يجزم الأنبياء أنها عقاب الله فمرة يجزمون أنها (سحر) ومرة(عين) !! ومرة (حسد) !!ومرة (قضاء) !! ومرة (قدر) !!و00
    فهل آمن أتباع الأديان بالعلم والطب الذي يستفيدون منه ؟؟ الجواب : لا لا لا00لا 00لا
    لماذا ؟ لأنهم رعاع وسوقه وأغنام ؛ لا يفكرون لأنه ليس لهم عقول وأنا أعذرهم بهذه المسألة ؛ فكيف تطلب من بعير أو حمار أن يفكر ويجادلك ؟؟
    هل نشرح نظرية التطور لقطة صفراء أو عنزة خضراء ؟؟؟ لا وليس هذا بسبب لونها بل لأنها لا تفهم الكلام 0
    كيف تطلبين من بقرة أو أرنب أن تأتي وتصنع الغداء أو تنظف البيت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ReplyDelete
  7. مشروع العلوم هو دراسة الإنسان و الكون و العلاقة بينهما. و في هذا الإطار كانت للعلم نظرياته المتطورة في تفسير نشوء الكون و الخليقةو ظهور الإنسان. لكن العلم استطاع النجاح في حقيقة الأمر هناك حيث أخطأ الفكر الدغمائي الديني الملق الحقائق.نجح العلم باعترافه بنسبية حقائقه و قصور أدواته العقلية الشيء الذي مكنه من تجديد نفسه و تطوير نظرياته.أما القول بأن العلم لم ينجح في تفسير الكون فهو قول المدعوذين الذين يزدرون العقل و يضحكون على الأذقان أبو قـــثم

    ReplyDelete
  8. liberarl_kuwaiti4:42 PM

    ابدااااااااااااع

    ReplyDelete
  9. Anonymous12:06 PM

    ياحيوانات روحو اقرو وافهمو القرآن بعدين تعو تفلسفو واحكو بالعلوم وتطور الجنس البشري

    ReplyDelete