Feb 11, 2007

مغامرات سوبر مسلم2

المغامرة الثانية

شيحة والقِدر الكبير

أو

العُصي النارية في سنة 3 هجرية


في يوم جميل مشرق، كان "فشلوق" يجلس خارج الجامع وهو يفلي لحيته من القمل الذي عشعش فيها، بينما يجلس "شيحة" قربه وهو يسلي نفسه بأكل القملات التي يجدها معلمه ويرميها إليه. وبينما كان "فشلوق" يهرش لحيته باستمتاع، سأله "شيحة" وفمه مليء بالقمل الطازج ذي العصارة اللطيفة الحامضة :"معلمي ، لماذا خسر المسلمون في معركة أُحد ؟ ولماذا لم يرسل لهم الله ملائكة لتساعدهم في تلك المعركة؟"

توقف "فشلوق" عن هرش لحيته لوهلة، ثم أجابه قائلاً:" لآن المسلمين لم يسمعوا كلام الرسول"، ثم عاد "فشلوق" لهرش لحيته مرة أخرى تاركاً "شيحة" لأفكاره...

في تلك الليلة لم يستطع "شيحة" النوم، وكان ما زال يفكر بأمر معركة أُحد وخسارة المسلمين فيها، و فجأة واتته فكرة عظيمة.... لقد قرر شيحة السفر عبر الزمن مرة ثانية كي يساعد المسلمين في معركة أُحد ويجعلهم ينتصرون، وكان أساس فكرته أن يأخذ بعض المدافع الرشاشة إلى الماضي ويدرب بعض المسلمين عليها ليستعملونها ضد مقاتلي قريش... فنهض من فرشته، ونزل إلى سرداب الجامع حيث يحتفظ "فشلوق" ببعض الأسلحة والمتفجرات فاختار منها ثلاثة مدافع رشاشة من نوع كلاشينكوف روسية الصنع وتأكد من امتلائها بالذخيرة، وقرر أن ينفذ فكرته في الليلة التالية بعد أن يقوم بالأذان لصلاة العشاء.


في اليوم التالي، تحول "شيحة" إلى شخصيته الثانية "سوبر مسلم" وطار مخترقاً حاجز الزمن مسرعاً إلى الماضي وهو يحمل المدافع الرشاشة الثلاثة حتى وصل إلى أطراف يثرب في يوم 22-3-625 أي عشية اليوم الذي يسبق يوم المعركة، ثم وفيما كان "سوبر مسلم" يقترب من الأرض علق طرف ثوبهِ بهلال يشبه قرني الثور وضع فوق عمود عالي، ففزع فزعاً شديداً لأنه أعتقد أن الله أمسك طرف ثوبه.

وأخيراً نزل "سوبر مسلم" بعد أن خلص طرف ثوبه من رمز الهلال الذي علق به عند أطراف يثرب والذي يطابق شكله ما تضعه الجوامع فوق مآذنها في يومنا هذا*. كان "سوبر مسلم" جائعاً ومتعباً كعادته عند السفر عبر الزمن، فبدأ يمشي وهو ينظر حوله عله يجد بعض الطعام.

أستمر "سوبر مسلم" بالسير لمدة ساعتين متواصلتين، وكان الجوع قد أخذ منه مأخذاً، وفيما هو يسير لمح في البعيد ناراً مشتعلة في ظلام الليل وثلاثة رجال يلتفون حولها، فسار حتى وصل إليهم.

كان الرجال الثلاثة مهيبي المظهر وتدل ملابسهم على عظيم شأنهم، وكان لديهم أكبر قِدر طبخ رآها "سوبر مسلم" في حياته، فأقترب منهم وسلم عليهم فرحبوا به، سألهم:" هل لي ببعض الطعام" ، فأجابوه: " تفضل يا أخ العرب ، اجلس معنا وكن ضيفنا، طعامنا اليوم هو الفاصولياء بالصلصة الحمراء...".




فرح "سوبر مسلم" فرحاً لا يمكن وصفه، فها هم كرماء العرب يدعونه للعشاء ويا فرحتاه ، لقد أعدوا أكلته المفضلة ... الفاصولياء... يا فرحتاه ... قدر كبير جداً من الفاصولياء بالصلصة الحمراء.

وضع "سوبر مسلم" مدافعه الرشاشة على الأرض، ثم جلس بين الرجال الثلاثة والذين تناوبوا على صب الطعام له، فكلما أنهى صحناً صب أحدهم له أخر حتى أتى على القِدر كُله.

"أشبعت يا أخ العرب؟" سأل أكبر الرجال عمراً "سوبر مسلم" باهتمام بالغ، فأجاب "سوبر مسلم" والذي أتخمته أكلة الفاصولياء اللذيذة بحركة موافقة من رأسه لأن فمه ما زال مليئاً بالطعام ... ثم سأله الرجل: "ماذا أتى بك إلى هنا يا أخ العرب؟"

أجاب "سوبر مسلم": "لقد جلبت بعض السلاح الجديد لأعطيه للمسلمين و أدربهم عليه كي ينتصروا في معركة الغد على جبل أُحد".

فنظر الرجال الثلاثة إلى بعضهم البعض بتعجب، فسأله أحدهم: "ما هو السلاح الجديد يا أخ العرب وكيف يعمل ؟"

قام "سوبر مسلم" إلى المكان الذي وضع به المدافع الرشاشة ورفع أحدها وأراهم إياه... نظر الرجال الثلاثة إلى المدفع الرشاش بتعجب وفضول وقالوا: "ياللعجب العُجاب!!!" و بدؤوا بتقليبه بين أيديهم وهم يتسألون عن كيفية صنعه وطريقة عمله. فشرح لهم "سوبر مسلم" كيفية استعمال السلاح العجيب وكيفية التهديف والرمي.



بعد ذلك التحف الرجال الثلاثة الأرض كي يناموا وكذلك فعل "سوبر مسلم" والذي كان متعباً جداً وما زال يعاني من التخمة. مر الليل هادئاً ونام "سوبر مسلم" نوماً هنيئاً.

كانت الشمس في قلب السماء عندما أستيقظ "سوبر مسلم" فزعاً على صوت إطلاق نار وصرخات حرب وقتال، نظر حوله فلم يجد أثراً للرجال الثلاثة ولا لمدافعه الرشاشة ووجد منها بدلاً عنها رسالة معلقة على القِدر تقول:

" لقد استمتعنا برفقتك يا أخ العرب، ونشكرك شكراً جزيلاً على العصي النارية والتي ستساعدنا في الدفاع عن قوافلنا وتجارتنا التي يغير عليها قطاع الطرق بقيادة محمد بن عبد الله، لقد وضعنا لك بدلاً عنها ألف قطعة ذهبية في القدر، كما أعددنا لك بعض الفاصولياء لفطورك، وداعاً يا أخ العرب. التوقيع : أبي سفيان بن حرب ، خالد بن الوليد و عكرمة بن أبي جهل". فأصبح لون وجه "سوبر مسلم" أصفراً ثم أخضراً ثم أحمراً بلون الفاصولياء بالصلصة الحمراء. وطار مسرعاً باتجاه أصوات القتال وإطلاق الرصاص، حتى وصل أرض المعركة، وكان الرجال الثلاثة الذين قابلهم في الليلة الماضية يتوسطون أرض المعركة وهم يطلقون الرصاص على قطاع الطرق المسلمين ويكيلونهم الكيل بمكيالين.


حزن "سوبر مسلم" وطار عائداً إلى مكان القِدر الكبير، فأكل الفاصولياء بحزن وهو يعلم بأنه قد تسبب بخسارة معركة أُحد. ثم أخذ قطع الذهب التي تركها له الرجال الثلاثة في قاع القدر ورحل عائداً إلى زمانه ومعلمه "فشلوق" الذي كان ما يزال ينكش لحيته بحثاً عن القمل.



مع تحياتي

MHJ










الهوامش:

* يرمز الهلال في العبادات الوثنية التي كانت منتشرة في الجزيرة العربية إلى (سين) أو ما يعرف بإله القمر والذي عرف في عموم الجزيرة العربية بأسماء عدة. كان إله القمر (مذكر) يعتبر أبو الإلهة الوثنية في الجزيرة العربية والشمس (مؤنث) هي أمها، كما تدل اللقى الاثارية والنصوص التي وجد

ت في الجزيرة العربية عموماً. كان العرب الأولون يستدلون في سفرهم بالنجوم والكواكب السبعة المعروفة في ذلك الوقت، وخصصوا كل يوم من أيام الأسبوع السبعة لعبادة واحد من هذه الكواكب أو الإله الذي يمثله، وكان يوم الجمعة عند العرب مخصصاً لعبادة إله القمر. أما السبب الذي جعل إله القمر بهذه الأهمية فهو تغير شكل القمر المستمر على مدار

الأشهر و الأعوام مما جعل هذا الجرم متميزاً عن باقي المعبودات السماوية. كانت معابد إله القمر تسمى بالمقات وهي بنايات مكعبة الشكل خصصت لعبادة إله القمر. ويوجد منها 23 مقة في عموم الجزيرة العربية وفي كل منها كان يوجد حجر أسود،

لكن أشهر المقات في ذلك الزمان وحتى الآن هي مقة قريش (مكة حالياً) وذلك لأن قريش كانت أكبر القبائل وأغناها في ذلك الوقت.

إن ما يثير الاهتمام في كل ذلك هو التطابق الغريب بين عادات الإسلام وطقوسه والطقوس الوثنية المرتبطة بعبادة إله القمر، حاله في ذلك حال باقي الديانات كالمسيحية واليهودية و غيرها من العبادات والتي بمجملها تستند على الخرافة والعادات الوثنية. ولمن يريد التبحر والتدقيق في هذا الموضوع ، إليكم بعض المصادر:

مصادر ذات صلة أو لقى أثارية:

- اللقى الاثارية لبعثة وليام فوكسويل البرايت William F. Albright بين عامي 1950 و 1952 في اليمن والجزيرة العربية.

- النقوش الاثارية بخط المسند الموجودة في بقايا حرم بلقيس أو معبد أوام – معبد الشمس، وكذلك في معبد بران أو ما يعرف حالياً باسم عرش بلقيس وهو معبد إله المقة (القمر).

- جي. كاتون ثومبسون G. Caton Thompson : مقابر ومعابد إله القمر في حضرموت Tombs and moon temples of Hureidha . (طبعة أكسفورد 1944).

- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام - د. جواد علي.

- في تاريخ العرب قبل الإسلام - د. سعد زغلول عبد الحميد (طبعة بيروت).

- دائرة المعارف البريطانية ، ج1 : ص 1045 و 1057 / طبعة 1979. http://www.bible.ca/islam/library/islam-quotes-britannica.htm

- http://concise.britannica.com/ebc/article-9355653/ancient-Arabian-religions

- http://www.islameyat.com/pal/aldalil/godofmoon.htm


10 comments:

  1. و أخيراً ، البارحة طبخت فاصوليا بالكاري
    وعزمت الجيران وكانت أكلة عجب وانتهت على خير بدون خسائر بالارواح أو حالات تسمم

    ReplyDelete
  2. لكني أشكر كل الالهة الوثنية وغير الوثنية ، أن بنايتنا لم تفع، فطول الليل بقيت أسمع أصوات انفجارات ولكني لا أعلم أن كانت مني أو من الجيران

    ReplyDelete
  3. انا لغاية دلوقتى مشفتش صورة كاملة عن فكرك عشان اقدر احكم عليه
    لكن اللى اقدر اقوله عن اللى قريته ده انه جرىء جدا و فيه روح سخرية هايلة جدا
    احيانا النغبشة فى التراث بتكشف حاجات صادمة عشان كدة لا تحتمل ان تقال كما هى الا و ان اكتست بثوب السخرية
    تحياتى يا مبدع...فى انتظار ما يخبئه فكرك

    ReplyDelete
  4. Anonymous6:40 PM

    علي الرغم من الإختلاف بيننا أكتب لك هذه الكلمات وأتمني أن تكون ضيف عندي في بلوجي الجديد عندما أنشأه إهداء لأصحاب الأحلام لا تموتوا إلا وقد وضعتم أحلامكم علي خريطة العالم لا تموتوا وتتحولوا لتراب إلا وقد تركتم بصمة في هذه الحياة وليكن هدفكم إسعاد البشر ولتتمنوا أن تخرج الأجيال القادمة وقد أصبحت الأرض جنة ومهما أشقتكم الأيام وأظمئتكم الألام لا تيئسوا وكونوا متأكدين أن النجاح لكم سنحلم ونحلم ونفكر ونخطط لأحلامنا ونضحي من أجلها مادامت أحلامنا تستحق أن نضحي من أجلها ........................بقلم شباب روش طحن

    ReplyDelete
  5. عزيزي MHJ,

    موضوع ممتع وشيق خصوصا اللحى الكثيفة المكوشها"المتروسه قمل" التي نراها كل يوم وما تسببه من تشويه للمنظر العام والوجه الحضاري للبلد...

    من المؤكد أن سوبر مسلم تسبب في خسارةالمسلمين في معركة احد و لكن مالذي حدث خلال المعركة؟؟؟

    من مصادر موثوقة عن وكالة الملحدين الجن قالو... بينما كانت زمرة محمد تهاجم القافلة, اطلق الرجال الثلاثة بوابل من الرصاص عليهم, ففرو اتباع محمد من شدة الخوف من ذلك السلاح, في اثناء ذلك, كان صلعم واقفا في تلة جبل احد يرى اتباعه "يتمسخرون"... فرفع سيفه الى السماء قائلا "thunder thunder thunder cats ooooh agsed thunder muslims ooooh"

    فأتت كتائب من الملائكة من السماء مدججة بالسلاح والعتاد... فما كان من الرجال الثلاثة الى ان امطروهم بوابل من الرصاص الروسي الصنع مرة اخرى مع قليل من القنابل اليدويه حتى صرعو جميع ملائكة محمد و انتصرو و فر المسلمون كالنعاج...

    تحياتي :)

    ReplyDelete
  6. موضوع رائع كالعادة يا عزيزي ,و يجدر بك أن تفكر في تحويلها الي حلقات تلفزيونية ,لقد أعجبني جدا الجزء الأخير و ضحكت كثيراعندما عرفت أنه هو السبب في الخسارة.تحياتي لك عزيزي ,أنتظر أعمالك الجميلة دائما بفارغ الصبر.

    ReplyDelete
  7. تناول جديد للحدث
    الفكرة جميلة وجديدة والاهم من ده كله..... جريئة
    انا يمكن قريت قبل كده قصة اتكتبت بطريقة مشابهة عن العفريت الخفي اللي كان ورا كتير من احداث حواديت الاطفال زي ان هو مثلا اللي سرق جزمة سندريلا وده خلي الامير يدور عليها ويتجوزها...بس الفرق ان تناولها الهزلي كان من وحي الخيال لنقد الخيال لكن بالنسبة ليك فالامر مختلف انت تناولت واقع مسلم بيه
    تحياتي

    ReplyDelete
  8. Anonymous5:05 AM

    ألأسلام موجود في جزيرة العرب بزمن طويل قبل بعثة صلعم وهو مفهوم جميل يعتنى بالمجتمع من جميع نواحيه بطريقه سلميه. المعركه اللتي ذكرتها هي معركه قبليه للسيطره السياسيه وقد أستمرت بعد ذالك بين معاويه وعلي وأثاراها موجوده الى اليوم في مايعرف بالشيعه والسنه. في أعتقادي مشكلتك والكثيرين مثلك هي مع تعاليم محمد وليس مع ألأسلام فلا يمكن الحكم على حضاره من خلال شخص واحد وجدة قبله.

    سلام

    ReplyDelete
  9. أخيرا عرفت ليش انكسر جيش التوحيد في غزوة أحد! جد يا ام اتش جي، اعتقد ان السبب في خسارة المسلمين في أحد هو قيادة خالد ابن الوليد لجيش "الكفار" ومعروف عن خالد انه من اعظم العقليات العسكرية في العالم رغم وحشيته المعروفة ومازالت بعض خططه العسكرية تدرس في الجامعات(والعتب على الراوي) وطبعا صلعم الذكي استدرج خالد ابن الوليد وضمه الى جيشه.

    ReplyDelete
  10. كالعادة ابداع لا مثيل له

    شكرا على المعلومة النتعلقة بالهلال

    أخوك راعي الإبل

    ReplyDelete